محمد سالم محيسن
53
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
الحديث الثالث « أبي بن كعب » ت 30 ه « 1 » قال : كنت في عن المسجد « 2 » فدخل رجل « 3 » فصلّى ، فقرأ قراءة أنكرتها ، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه ، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت : « إن هذا قرأ قراءة » أنكرتها عليه ، ودخل آخر فقرأ . وفي رواية : ثم قرأ هذا ، سوى قراءة صاحبه ، فأقرأهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقرءا ، فحسّن النبي صلّى اللّه عليه وسلم شأنهما ، فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية « 4 » فلما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما قد غشينى ، ضرب في صدري ، ففضت عرقا ، وكأنما أنظر إلى اللّه عز وجل فرقا « 5 » فقال « 6 » « يا أبىّ إن ربى أرسل إلىّ أن أقرأ القرآن على حرف ، فرددت إليه أن هون على أمتي فردّ إلىّ الثانية : اقرأه على سبعة أحرف ، ولك بكل ردّة رددتكها مسألة تسألنيها ، فقلت : اللهم اغفر لأمتي ، اللهم اغفر لأمتي ، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلىّ الخلق كلهم حتى « إبراهيم » صلّى اللّه عليه وسلم « 7 » » .
--> ( 1 ) هو : أبىّ بن كعب بن قيس بن عبيد ، أبو المنذر ، صحابي جليل من الأنصار ، وأحد كتاب الوحي للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ت 30 ه . انظر : صفوة الصفوة لابن الجوزي ج 1 ص 188 ، والإصابة ج 1 ص 19 . ( 2 ) هو مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة المنورة . ( 3 ) لم تذكر الرواية اسم ذلك الرجل . ( 4 ) أي فوقع في نفسي من التكذيب ما لم يحصل لي في وقت من الأوقات ولا وقت أن كنت في الجاهلية قبل الاسلام ( 5 ) فرقا : بفتح الراء ، أي خوفا . ( 6 ) أي النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ( 7 ) رواه أحمد في مسنده ج 5 ص 127 ، ومسلم ج 3 ص 203