محمد سالم محيسن

395

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

سورة آل عمران قد عطفت الاسم على الحرف الجار ، وعطف الاسم على الحرف لا يجوز . ومنهم من تمسك بأن قال : إنما قلنا ذلك لأن الضمير قد صار عوضا عن التنوين ، فينبغي أن لا يجوز العطف عليه ، كما لا يجوز العطف على التنوين . والدليل على استوائهما أنهم يقولون : « يا غلام » فيحذفون الياء كما يحذفون التنوين وإنما اشتبها لأنهما على حرف واحد ، وأنهما يكملان الاسم ، وأنهما لا يفصل بينهما وبينه بالظرف ، وليس كذلك الاسم المظهر ، ومنهم من تمسك بأن قال : « أجمعنا على أن لا يجوز عطف المضمر المجرور على المظهر المجرور ، إذ لا يجوز أن يقال : « مررت بزيدوك » فكذلك ينبغي أن لا يجوز عطف المظهر المجرور ، على المضمر المجرور ، فلا يقال : « مررت بك وزيد » لأن الأسماء مشتركة في العطف ، فكما لا يجوز أن يكون معطوفا ، فلا يجوز أن يكون معطوفا عليه » اه « 1 » . رأى وترجيح : ونحن إذا ما أنعمنا النظر في أدلة كل من : الكوفيين ، والبصريين حكمنا بدون تردد بأن رأى « الكوفيين » هو الصواب ، والذي لا يجب العدول عنه ، وذلك لمجيء « القرآن » به . وعلى « البصريين » أن يعدّلوا قواعدهم بحيث تتمشى مع لغة « القرآن » الذي يعتبر في قمة المصادر التي يعتمد عليها عند التقنين . وقد رجح « ابن مالك » ت 672 رأى « الكوفيين » حيث قال : وعود خافض لدى عطف على : : ضمير خفض لازما قد جعلا وليس عندي لازما إذ قد أتى : : في النظم والنثر الصحيح مثبتا

--> ( 1 ) انظر : الإنصاف في مسائل الخلاف ج 2 ص 466 / 467 .