محمد سالم محيسن
380
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
قرأ « نافع » جميع هذه الأفعال حيثما وقعت في القرآن الكريم ، بضم الياء ، وكسر الزاي ، على أنه مضارع « أحزن » الثلاثي المزيد بالهمزة نحو : « أكرم يكرم » . إلا موضع الأنبياء رقم / 103 فقد قرأه بفتح الياء ، وضم الزاي على أنه مضارع « حزن » الثلاثي نحو : « علم يعلم » ومنه قوله تعالى : ولا هم يحزنون البقرة / 38 وذلك جمعا بين اللغتين . وقرأ « أبو جعفر » جميع هذه الأفعال بفتح الياء ، وضم الزاي ، إلا موضع الأنبياء رقم / 103 فقد قرأه بضم الياء ، وكسر الزاي ، جمعا بين اللغتين أيضا . وقرأ الباقون جميع هذه الأفعال بفتح الياء ، وضم الزاي « 1 » . قال « الراغب » في مادة « حزن » « الحزن » بضم الحاء ، وسكون الزاي ، والحزن بفتح الحاء والزاي ، خشونة في الأرض ، وخشونة في النفس لما يحصل فيها من الغمّ ، ويضاده الفرح » اه « 2 » * « ولا يحسبن » من قوله تعالى : ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لأنفسهم آل عمران / 178 قرأ « حمزة » « تحسبن » بتاء الخطاب ، والمخاطب نبينا « محمد » صلّى اللّه عليه وسلم أو كل من يصلح للخطاب ، « والذين كفروا » مفعول أول ، « وأنما نملى لهم خير لأنفسهم » بدل من الذين كفروا ، سدّ مسد مفعولى « تحسب » لأن المبدل منه على نية الطرح ، والرمي ، وما موصولة ، أو مصدرية ، والتقدير : ولا تحسبن يا محمد أن الذي نمليه للكفار خيرا أو إملاء نا لهم خيرا .
--> ( 1 ) قال ابن الجزري : يحزن في الكل اضمما : : مع كسر ضم أم الأنبياء ثما . انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 18 . والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 365 واتحاف فضلاء البشر ص 182 . ( 2 ) انظر : المفردات في غريب القرآن ص 115