محمد سالم محيسن

354

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

وروى عن « الأثرم » قال : « الحج - بالفتح ، والحج : بالكسر ، ليس عند « الكسائي » بينهما فرقان . . . والحجة بالكسر : المرة الواحدة من الحج ، وهو شاذ ، لوروده على خلاف القياس ، لأن القياس في المرّة الفتح في كل فعل ثلاثي ، كما أن القياس فيما يدل على الهيئة الكسر ، كذا صرح به « ثعلب في الفصيح » اه « 1 » * « يفعلوا ، يكفروه » من قوله تعالى : وما يفعلوا من خير فلن يكفروه آل عمران / 115 قرأ « دورى أبى عمرو » بخلف عنه ، وحفص ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « يفعلوا ، يكفروه » بياء الغيبة فيهما ، وذلك لمناسبة قوله تعالى قبل : من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر الخ فذلك كله لفظ غيبة متصل بعضه ببعض . وقرأ الباقون « تفعلوا ، تكفروه » بتاء الخطاب فيهما ، وهو الوجه الثاني « لدورى أبى عمرو » . وذلك على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، أو لمناسبة الخطاب المتقدم في قوله تعالى قبل : كنتم خير أمة أخرجت للناس « 1 » رقم / 110 قال « الراغب » : في مادة « فعل » : « الفعل : التأثير من جهة مؤثر ، وهو عام لما كان بإجادة ، أو بغير إجادة ، ولما كان بعلم أو غير علم ، وقصد أو بغير قصد ، ولما كان من الإنسان ، والحيوان ، والجمادات . والعمل مثله » اه « 2 »

--> ( 1 ) أنظر تاج العروس ج 2 ص 17 . قال ابن الجزري : ما يفعلوا لن يكفروا صحب طلا خلفا انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 11 . والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 133 والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 354 ( 2 ) انظر : المفردات في غريب القرآن ص 382