محمد سالم محيسن
289
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
سورة البقرة وذلك إذا قلت : « نعم رجلا زيد » ، « ونعم غلاما غلامك » لا تضمر إلا في الفعل ، وربما برز ذلك الضمير واتصل بالفعل على حدّ اتصاله بالأفعال قالوا : « نعما رجلين ، ونعموا رجالا » كما تقول : « ضربا وضربوا » حكى ذلك « الكسائي » ت 180 ه « 1 » عن العرب . ومن ذلك أنه تلحقها تاء التأنيث الساكنة وصلا ، ووقفا ، كما تلحق الأفعال نحو : « نعمت الجارية هند ، وبئست الجارية جاريتك » كما تقول : « قامت هند ، وقعدت » . وأيضا فإن آخرهما مبنى على الفتح من غير عارض عرض لهما ، كما تكون الأفعال الماضية كذلك . إلا أنهما لا يتصرفان فلا يكون منهما « مضارع ، ولا اسم فاعل » والعلة في ذلك أنهما تضمنا ما ليس لهما في الأصل ، وذلك أنهما نقلا من الخبر إلى نفس المدح والذمّ ، والأصل في إفادة المعاني إنما هي الحروف ، فلما أفادت فائدة الحروف خرجت من بابها ومنعت التصرّف « كليس وعسى » هذا مذهب البصريين ، والكسائي من الكوفيين « 2 »
--> ( 1 ) هو : علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي ، الكوفي ، مقرئ ، مجود ، لغوى ، نحوى ، شاعر ، نشأ بالكوفة ، واستوطن بغداد ، وتعلم على كبر ، أخذ اللغة من أعراب الحطيمة الذين كانوا ينزلون بعض قرى بغداد وروى الحديث ، وأخذ عن حمزة الزيات ، والرؤاسي ، وابن عياش ، من تصانيفه : المختصر في النحو ، كتاب القراءات ، معاني القرآن ، مقطوع القرآن وموصوله ، توفى برنبوية عام 180 ه - 796 م : انظر : ترجمته في معجم المؤلفين ج 7 ص 84 ( 2 ) انظر : شرح المفصل لابن يعيش ج 7 ص 127