محمد سالم محيسن
224
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
سورة البقرة وأما السماع : فإنا وجدنا العرب لم تجعل بينهما فرقا في الاستعمال ، ومن أبين ما جاء في ذلك قول الشاعر : ليس من مات فاستراح بميت : : إنما الميت ميت الأحياء وقال آخر : ألا يا ليتني والمرء ميت : : وما يغنى عن الحدثان ليت ففي البيت الأولى سوّى بينهما ، وفي الثاني جعل « الميت » المخفف « للحيّ » الذي لم يمت ، ألا ترى أن معناه : والمرء سيموت ، فجرى مجرى قوله تعالى : إنك ميت وإنهم ميتون « 1 » وقال شيخنا : « ثم رأيت في « المصباح » فرقا آخر وهو أنه قال : « الميتة » من « الحيوان » جمعها « ميتات » وأصلها « ميتة » بالتشديد . وقيل التزم التشديد في « ميتة » الأناسىّ ، لأنه الأصل ، والتزم التخفيف في غير الأناسىّ ، فرقا بينهما ، ولأن استعمال هذه أكثر في الآدميات ، وكانت أولى بالتخفيف . والجمع : « أموات ، وموتى ، وميتون ، وميّتون » بتخفيف الياء وتشديدها . قال « سيبويه » : كان بابه الجمع بالواو ، والنون ، لأن الهاء تدخل في أنثاه كثيرا . وفي « المصباح المنير » : « ميت ، وأموات » كبيت ، وأبيات ، والأنثى « ميتة » بالتشديد ، والتخفيف ، « وميت » مشددا بغير هاء ، ويخفف . وقال « الزجاج » : « الميت » بالتشديد ، إلّا أنه يخفف ، والمعنى واحد ، ويستوى فيه المذكر ، والمؤنث » اه « 2 » .
--> ( 1 ) سورة الزمر / 30 ( 2 ) انظر تاج العروس ج 1 ص 587 .