محمد سالم محيسن
187
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
سورة البقرة واعلم أنّ « لا » تأتى على عدة أوجه أذكر منها ما يلي : الوجه الأول : تكون عاملة عمل « إنّ » مكسورة الهمزة مشددة النون ، فتنصب الاسم وترفع الخبر ، وذلك إذا أريد بها نفى الجنس ، على سبيل التنصيص ، وتسمّى حينئذ « لا » النافية للجنس . وإنما يظهر نصب اسمها إذا كان خافضا لما بعده . نحو قول « أبى الطيب المتنبي » ت 354 ه « 1 » : فلا ثوب مجد غير ثوب ابن أحمد : : على أحد إلّا بلؤم مرقّع أو رافعا لما بعده ، نحو قولك : « لا حسنا فعله مذموم » ، أو ناصبا لما بعده ، نحو قول « أبى الطيب » : قفا قليلا بها علىّ فلا : : أقلّ من نظرة أزوّدها « 2 » وذلك على رواية « أقلّ » بالنصب قال ، « ابن مالك » ت 672 ه : عمل إنّ اجعل للا في نكره : : مفردة جاءتك أو مركبة فانصب بها مضافا أو مضارعه : : وبعد ذاك الخبر اذكر رافعه والوجه الثاني : تجزم فعلا واحدا ، سواء كانت دالة على النهى نحو قوله تعالى : ولا تسأل عن أصحاب الجحيم « 3 » على قراءة جزم اللام
--> ( 1 ) هو : أحمد بن الحسين بن الحسن ، « الكوفي » المعروف بالمتنبى « أبو الطيب » شاعر ، حكيم ، ولد بالكوفة ونشأ بالشام ، فأكثر المقام بالبادية ، وطلب الأدب ، وعلم العربية ، وفاق أهل عصره في الشعر ، واتصل « بسيف الدولة » ثم مضى إلى مصر ، فمدح بها « كافور الإخشيدى » له عدة آثار منها : ديوان شعره قتل بالقرب من النعمانية في رمضان عام 354 ه انظر ترجمته في : معجم المؤلفين ج 1 ص 201 . ( 2 ) « أزودها » بالبناء للمجهول . ( 3 ) سورة البقرة / 119 .