محمد سالم محيسن
179
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
سورة البقرة ليس بجواب « لكن » أن الجواب بالفاء مضارع به الشرط ، وإلى معناه يؤول في التقدير ، فإذا قلت : اذهب فأكرمك ، فمعناه : إن تذهب فأكرمك . ولا يجوز أن تقول : اذهب فتذهب ، لأن المعنى يصير : إن تذهب تذهب وهذا لا معنى له ، وكذلك كن فيكون يؤول معناه إذا جعلت « فيكون » جوابا أن تقول له : « أن يكون فيكون » ولا معنى لهذا ، لأنه قد اتفق فيه الفاعلان ، لأن الضمير الذي في « كن » وفي « يكون » « الشيء » ولو اختلفا لجاز ، كقولك : « اخرج فأحسن إليك » ، أي إن تخرج أحسنت إليك ، ولو قلت : « قم فتقوم » لم يحسن ، إذ لا فائدة فيه ، لأن الفاعلين واحد ، ويصير التقدير : « إن تقم تقم » فالنصب في هذا على الجواب بعيد في المعنى . وقال « الصبّان » : « إنما لم يجعل منصوبا في جواب « كن » لأنه ليس هناك قول « كن » حقيقة ، بل هو كناية عن تعلق القدرة تنجيزا بوجود الشيء ، ولما سيأتي عن « ابن هشام » من أنه لا يجوز توافق الجواب والمجاب في الفعل والفاعل ، بل لا بدّ من اختلافهما فيهما ، أو في أحدهما ، فلا يقال : « قم تقم » . وبعضهم جعله منصوبا في جوابه نظرا إلى وجود الصيغة في هذه الصورة ، ويردّه ما ذكرناه عن « ابن هشام « 1 » » ا ه . وقرأ الباقون بالرفع في « فيكون » في المواضع الست ، وذلك على الاستئناف والتقدير : « فهو يكون « 2 » » .
--> ( 1 ) انظر : حاشية الصبان على الأشمونى ج 3 ص 229 ( 2 ) قال ابن الجزري : كن فيكون ناصبا : : رفعا سوى الحق وقوله كبا والنحل مع يس ردكم انظر : النشر في القراءات العشر ج 2 ص 415 ، والحجة في القراءات السبع ص 88 والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 261 وتفسير البحر المحيط ج 1 ص 366 .