محمد سالم محيسن
146
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
سورة البقرة قال « الراغب » ت 502 ه في مادة « خطأ » : « الخطأ » العدول عن الجهة وذلك على أضرب : أحدها : أن يريد غير ما تحسن إرادته فيفعله ، وهذا هو الخطأ التّامّ المأخوذ به الإنسان ، يقال : « خطئ ، يخطأ ، خطأ » قال تعالى : إن قتلهم كان خطأ كبيرا « 1 » . والثاني : أن يريد ما يحسن فعله ، ولكن يقع منه خلاف ما يريد ، فيقال « أخطأ ، إخطاء ، فهو مخطئ » وهذا قد أصاب في الإرادة ، وأخطأ في الفعل ، وهذا المعنى بقوله عليه الصلاة والسلام : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » . وبقوله تعالى : ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة « 2 » الخ . والثالث : أن يريد ما لا يحسن فعله ، ويتفق منه خلافه ، فهذا مخطئ في الإرادة ، ومصيب في الفعل ، فهو مذموم بقصده ، وغير محمود على فعله ، وهذا المعنى هو المعنىّ بقول بعضهم : « وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدرى » وجملة الأمر أن من أراد شيئا فاتفق منه غيره ، يقال أخطأ . وإن وقع منه كما أراد يقال : أصاب . وقد يقال لمن فعل فعلا لا يحسن ، أو أراد إرادة لا تجمل : إنه أخطأ والخطيئة ، والسيئة ، يتقاربان ، لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصودا إليه في نفسه ، بل يكون القصد سببا لتولد ذلك الفعل منه ، كمن يرمى « صيدا » فأصاب إنسانا « 3 » ا ه .
--> ( 1 ) سورة الإسراء / 31 . ( 2 ) سورة النساء / 92 ( 3 ) انظر المفردات في غريب القرآن ص 151 .