محمد السيد علي بلاسي
93
المعرب في القرآن الكريم
« هيلي » أو « إيلي » على الساحل الغربي بجنوب الهند « 1 » . ومن مظاهر قدم صلة الهند بالعرب : أنه كان هناك في الهند في عصر « مهابهارتا » - أي خلال القرن الثالث عشر والرابع عشر قبل الميلاد - من يعرف اللغة العربية ، وقد كشف عن هذه الحقيقة الكهنوت الهندي الشهير « سوامي ديانندجي » واستدل على ذلك بما ورد في ملحمة « مهابهارتا » من أن طائفة « كورو » عندما أحرقوا أعداءهم من طائفة « باندو » تكلم « أرجن » - أحد أبطال « المهابهارتا » - مع « يدهشتر » باللغة العربية ، فكان الجواب بدوره بالعربية . فما أقدم وأوطد هذه العلاقات ، وإن كان الزمان قد أتى عليها « 2 » . ولما جاء الإسلام ازدادت صلة العرب التجارية بالهند ، كما ازدادت معرفتهم لها . وقد كان لعرب عمان والبحرين والمناطق الساحلية أثر في شن الغارات البحرية ، في عهد عمر بن الخطاب ؛ وذلك بغية في تأسيس دعائم حكمهم على مواقع من ساحل السند وكجرات ، وفي نهاية ( تالة ) بالقرب من بومباي ، وبهروج ( برومي ) بالقرب من كراتشي « 3 » . يقول جورجي زيدان في كتابه « اللغة العربية . . كائن حي » : « ولا ريب في أن العرب اقتبسوا كثيرا من الألفاظ السنسكريتية ممن كان يخالطهم من الهنود في أثناء الأسفار للتجارة أو الحج ؛ لأن جزيرة العرب كانت واسطة الاتصال بين الشرق والغرب . . فكل تجارات الهند المحمولة إلى مصر والشام أو المغرب
--> ( 1 ) اللغة العربية . . كائن حي : جرجي زيدان ، مراجعة د . مراد كامل ، هامش ص 38 ، 39 ، ط . دار الهلال . ( 2 ) اللغة العربية وأدبها في الهند منذ دخول الإسلام إلى نهاية الاحتلال الإنجليزي : د . حبيب الله خان ، ص 9 - رسالة دكتوراه مخطوطة محفوظة بالمكتبة المركزية بجامعة الأزهر تحت رقم 525 ( بدون تاريخ ) - ، نقلا عن عرب هندكي تعلقات : تأليف السيد سليمان الندوي ، ص 10 ، ط الهند سنة 1930 ميلادي . ( 3 ) اللغة العربية . . كائن حي : جرجي زيدان ، مراجعة وتعليق الدكتور مراد كامل ، هامش ص 39 . ولمزيد من التفصيل راجع : أطلس تاريخ الإسلام : د . حسين مؤنس ، ص 334 ، وما بعدها ، ط . أولى - الزهراء للإعلام العربي سنة 1987 ميلادي .