محمد السيد علي بلاسي
83
المعرب في القرآن الكريم
وانقلبت فيها جميع القواعد السامية القديمة رأسا على عقب ، وتغيرت فيها أشكال الضمائر ، وانقرضت منها معظم قواعد الجمع والتأنيث . أما مفرداتها فنصفها على الأقل قد انتقل إليها من اللهجات الحامية ، والنصف الآخر السامي قد اجتاز مراحل كثيرة في التطور الصوتي حتى بعد بعدا كبيرا عن أصله ؛ ولهذا كله اتسعت مسافة الخلف التي تفصل الأمهرية عن بقية أخواتها السامية « 1 » . ولعل هذا كله ؛ هو ما دفع « ولفنسون » - عالم اللغة المشهور - إلى أن يقرر ويقول : « وليس من شك في أن اللغة الأمحارية من اللغات السامية ولكن الصبغة الحامية فيها قوية جدا ، حتى ليمكننا أن نقول : إن اللغة الأمحارية هي الجسر الذي يصل بين العنصرين الحامي والسامي ! » « 2 » . 3 - لهجة تيجرينيا ، أو اللهجة التيجرينية : وهي متفرعة من اللغة الجعزية ، ويتكلم بها في منطقة تيجرينا التي تتوسطها مدينة أكسوم . 4 - اللهجة التيجرية : وتستخدم هذه اللهجة في المناطق الواقعة في الشمال من منطقة اللهجة السابقة ( التجرينية ) ، وهي قوية الشبه بالجعزية . 5 - لهجة مدينة هرر : وهي متفرعة من اللغة الأمهرية ، ولكنها بعدت عن أصلها بعدا كبيرا حتى أصبحت الآن لهجة متميزة غير مفهومة للأمهريين . ويرجع هذا إلى عاملين : أحدهما أنها تأثرت بلهجات حامية غير اللهجات الحامية التي احتكت بها الأمهرية ، والآخر أن اعتناق أهلها للدين الإسلامي قد ترك فيها آثارا من اللغة العربية في صورة لا يوجد لها نظير في الأمهرية المسيحية « 3 » .
--> ( 1 ) فقه اللغة : د . علي عبد الواحد وافي ص 92 ، 93 - بتصرف - . ولمزيد من التفصيل راجع : تاريخ اللغات السامية : أ . ولفنسون ، ص 264 وما بعدها . ( 2 ) تاريخ اللغات السامية : أ . ولفنسون ، ص 265 . ( 3 ) فقه اللغة : د . علي عبد الواحد وافي ، ص 94 ، 95 - بتصرف - . وراجع : تاريخ اللغات السامية : أ . ولفنسون ، ص 266 ، 267 ، تجد مزيدا من التفصيل .