محمد السيد علي بلاسي
7
المعرب في القرآن الكريم
المقدمة الحمد للّه رب العالمين ، الذي عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ [ الرحمن : 2 - 4 ] والصلاة والسلام على سيّد ولد عدنان - الذي أوتي جوامع الكلم - سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . وبعد : فإن لغة اختارها اللّه تعالى ، لتكون وعاء لكتابه الخالد ، لا شك لغة تتربع على عرش الألسنة واللغات ! وتلك مفخرة لنا نحن العرب ، غبطنا عليها أهل الفكر والثقافات - شرقيين وغربيين - . يقول المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون : « وباستطاعة العرب أن يفاخروا غيرهم من الأمم بما في أيديهم من جوامع الكلم التي تحمل من سموّ الفكر وأمارات الفتوة والمروءة ما لا مثيل له » « 1 » . واللغة العربية شأن غيرها من اللغات ، تقترض من غيرها - مثلما تقرض غيرها - ما تحتاج إليه من ألفاظ تعبّر بها عن أمور غير مألوفة عندهم ؛ وفقا لقانون التأثير والتأثر بين اللغات المعروف .
--> ( 1 ) فقه اللغة : د . علي عبد الواحد وافي ، ص 248 ، ط . دار نهضة مصر ، نقلا عن جريدة الأهرام ، عدد 26 / 1 / 1949 ميلادي ، خلاصة بحث العلامة لويس ماسينيون ، المعنون ب : « مقام الثقافة العربية بالنسبة إلى المدنية العالمية » .