محمد السيد علي بلاسي
63
المعرب في القرآن الكريم
أ - المقارنة بين المعنى القديم والجديد : ويبدو ذلك في ثلاث صور : 1 - تعميم المعنى الخاص : ومن ذلك في الإنكليزية كلمة Barm كانت تدل فيما مضى على « مخزن الشعير » ولكنها الآن تدل على مخزن أي نوع من أنواع الحبوب ، وعلى مخزن ما سوى الحبوب أحيانا . 2 - تخصيص المعنى العام : وذلك كالألفاظ الإسلامية التي استعملت قبل ظهور الإسلام لمعان عامة ثم خصصها الإسلام بمجالات معينة . كلفظ ( الصيام ) - مثلا - فقد كان معناه قبل الإسلام : الإمساك مطلقا ، ثم خصّه الإسلام بالنيّة ، وحظر الأكل والمباشرة وغير ذلك من شرائع الصوم . 3 - انتقال اللفظ من معنى إلى آخر أجنبي عنه : فالنافقاء أحد جحور اليربوع التي يستطيع بها هذا الحيوان أن يفلت من صائده ، وقد اشتقت منها - بعد الإسلام - كلمة « المنافق » لمن يظهر خلاف ما يبطن . والعلاقة متحققة في التشابه بين المعنى القديم والمعنى الجديد . ب - ارتباط المعنى الجديد بالقديم : يلاحظ - في تطور المعنى - وجود علاقة - غالبا - بين المعنى الأصلي والمعنى المنتقل إليه ، وأهم هذه العلاقات : أ - علاقة الاستعارة وهي المشابهة : فقد يكون الارتباط بين المعنيين - القديم والجديد - قائما على أساس المشابهة بينهما . مثل كلمة ( المجد ) فقد كانت في الأصل تدل على امتلاء بطن الدابة بالعلف ، ثم انتقلت إلى معنى السمو والرفعة الذي يعبر عن امتلاء الإنسان بالخصال الحميدة ، فالعلاقة - كما هو واضح - المشابهة في الامتلاء وإن كان الأول حسيا والثاني معنويا . ب - علاقات المجاز المرسل : ونذكر منها السببية كما في قولك « رعينا الغيث »