محمد السيد علي بلاسي
59
المعرب في القرآن الكريم
اجتماعي ، ولكل منهما علاقة بالآخر ، فاللغة ظاهرة اجتماعية . . أولا - الأسباب اللغوية : وهذه الأسباب متعددة أهمها : أ - كثرة استعمال اللفظ : فكثرة استخدام العام مثلا في بعض ما يدل عليه يزيل مع تقادم العهد عموم معناه ، ويقصر مدلوله على الحالات التي شاع فيها استعماله . ولدينا في اللغة العربية وحدها آلاف من أمثلة هذا النوع ، فمن ذلك جميع المفردات التي كانت عامة المدلول ثم شاع استعمالها في الإسلام في معان خاصة تتعلق بالعقائد أو الشعائر أو النظم الدينية ، كالصلاة والحج والصوم والمؤمن والكافر والمنافق والركوع والسجود . . . فالصلاة مثلا - معناها في الأصل الدعاء ، ثم شاع استعمالها في الإسلام في العبادة المعروفة لاشتمالها على مظهر من مظاهر الدعاء ، حتى أصبحت لا تنصرف عند إطلاقها إلى غير هذا المعنى . . . وقس على ذلك جميع أفراد هذه الطائفة « 1 » . ب - خفاء معنى اللفظ أو نسيان مجال استعماله : إذا خفي معنى اللفظ على الناطقين باللغة في جيل معين ، أو في انتقالها من جيل إلى آخر فلم يفهم معناه ، أو لم يتضح لديهم ، تعرض للتغيير فكلمة ( منيحة ) كان معناها : إعارة إنسان ناقة أو شاة ليشرب لبنها ، فتطور - مع مرور الأجيال في بعض عاميات ( نجد ) إلى معنى شراء ناقة لهذا الغرض . فلعل المعنى - مع طول الزمن - لم يتضح لدى الأجيال أنه خاص بمعنى الإعارة فانتقل إلى معنى الشراء . ج - تطور أصوات اللفظ : فثبات أصوات الكلمة يساعد على ثبات معناها وتغيرها يذلل أحيانا السبيل إلى تغيره . وذلك أن صلتها بالأسرة التي تنتمي إليها وبالأصل المشتقة منه تظل وثيقة وواضحة في الذهن ما
--> ( 1 ) ابن فارس : الصاحبي ، ص 83 - 86 ، ص عيسى الحلبي سنة 1977 ميلادي ، فراجعه تجد تفصيلا .