محمد السيد علي بلاسي

51

المعرب في القرآن الكريم

والاختراعات العلمية والاصطلاحات في شتى المجالات ، هي : ألّا نلجأ إلى التعريب - وهو أشدها خطرا على لغتنا الخالدة - إلا بعد أن نكون قد بذلنا الجهد في كل وسيلة قبلها ، فالترجمة أوّلا ، فإذا لم يوجد للفظ الأجنبي مقابل عربي فاشتقاق ثانيا ، فيشتق لفظ من كلمة عربية تؤدي معنى المسمّى ، فإذا عجزنا فالمجاز ثالثا فيتجوز للفظ مجاز بعلاقة في المعنى بين المسمى والمجاز ، فإذا عجزنا ننحت للكلمة لفظا مركبا من كلمتين يؤدي معناها مدلول الشيء المسمى ، فإذا عجزنا نعرّب اللفظ الأجنبي تعريبا مطابقا لقواعد اللغة ، ونصقله وفق أوزان لغتنا ومنطق لساننا ، حتى يشبه اللفظ العربي الفصيح ؛ وبذلك نترك اللغة العربية للخلف من بعدنا كما تركها لنا آباؤنا الأولون « 1 » . وإننا على يقين من أن نقلة العلوم الحديثة في هذا العصر إذا وضعوا ما ذكرناه من الشروط نصب أعينهم ؛ خدموا لغتهم أخلص خدمة ، وعبروا عن خصائصها أصدق تعبير ، فما هي باللغة الجامدة الميتة ، بل هي اللغة المرنة المطواع التي كتب اللّه لها النماء والبقاء والخلود . . . « 2 » .

--> ( 1 ) فقه اللغة : د . إبراهيم أبو سكين ، ص 50 - بتصرف يسير - . ( 2 ) دراسات في فقه اللغة : د . صبحي الصالح ، ص 327 .