محمد السيد علي بلاسي
35
المعرب في القرآن الكريم
بالقضاء والتشريع ونظم الاجتماع وما إليها ؛ وذلك لأن الرومان كانوا مبرزين في جميع هذه النواحي . ولهذا السبب انتقل إلى الفرنسية كثير من الكلمات الجرمانية المتصلة بشؤون الحرب ، وكثير من الكلمات الإيطالية المتصلة بالموسيقى والآثار والفنون الجميلة . وكذلك انتقل إلى اللغات الأوروبية وغيرها ، المفردات الإنكليزية المتصلة بالألعاب الرياضية ، والمفردات الفرنسية المتعلقة بالأزياء وألوان الطعام . ومن أجل هذا ؛ تنقل مع المنتجات الزراعية والصناعية أسماؤها في لغة المناطق التي ظهرت فيها لأول مرة اشتهرت بإنتاجها ؛ وذلك ككلمة « الشاي » - مثلا - فقد انتقلت إلى معظم لغات العالم من جزر ماليزيا التي كانت المصدر الأول لهذه المادة « 1 » . على أنه ينبغي أن يلاحظ أن الألفاظ الدخيلة التي تقتبسها لغة ما من أخرى ، ينالها كثير من التحريف في أصواتها ودلالاتها وطريقة نطقها ، فتبعد في جميع النواحي عن صورتها القديمة . وليست هذه الظاهرة مقصورة على الاقتباس الناشئ من الصراع بين لغتين كتب لإحداهما النصر ، بل هو ظاهرة عامة تتحقق في جميع الحالات التي يحدث فيها انتقال مفرد من لغة إلى أخرى « 2 » . ب - مدى تأثير اللغات في اللغة العربية : سلكت اللغة العربية مسلك غيرها من اللغات ، فاقترضت قبل الإسلام وبعده ألفاظا أجنبية كثيرة ، ولم يجد العرب القدماء في هذا غضاضة أو ضيرا بلغتهم التي أحبوها واعتزوا بها « 3 » . وليس هذا بعيب حقا ؛ يقول الأستاذ العقاد :
--> ( 1 ) اللغة والمجتمع : د . علي عبد الواحد وافي ، ص 23 - 25 - بتصرف ، ط . دار إحياء الكتب العربية . ( 2 ) علم اللغة : د . علي عبد الواحد وافي ، ص 236 - بتصرف - . ( 3 ) من أسرار اللغة : د . إبراهيم أنيس ، ص 109 .