محمد السيد علي بلاسي

343

المعرب في القرآن الكريم

5 - لمست أن للقراءات القرآنية دخلا في تأكيد وقوع المعرب في القرآن بالإضافة إلى ما ذكرت ، حيث إن بعض القراءات توافق الصورة الأصلية للكلمة المعربة في لغتها . فمثلا كلمة ( قيوم ) قرأها ابن مسعود - كما ورد في كتاب المصاحف للسجستاني ص 59 - . ( القيّام ) ؛ حيث إن الكلمة آرامية الأصل بالفتحة الممدودة ، وتنطق : Kayya ? ? ? m . إلا أنها في بعض اللهجات الآرامية تلفظ بالفتحة الممدودة ( O ? ? ? ) ، وتدل على ذلك قراءة حفص ( قيّوم ) « 1 » . 6 - وجدت بعض الكلمات ذات الأصل السامي المشترك ، مثل كلمة ( ابلعي ) - مثلا - فهي كما يقول ليسلاو موجودة في العربية ، والعبرية ، والآرامية ، والحبشية . . . « 2 » . ولنا وقفة مع هذا النوع فأقول : « لقد اختلف علماء اللغة في المراد بالدخيل فقد اعتبر بعضهم الدخيل ما ليس عربيا سواء كان منقولا عن لغة سامية أخرى أم غير سامية . ويخصه البعض باللغات غير السامية « 3 » ، وإلى الرأي الأخير نميل ؛ حيث إن اللغات السامية انحدرت كلها من أصل واحد ، وربما أخذت الكلمة الواحدة السامية الأصل صورا متعددة في هذه اللغات الأخوات ، ولا يصح لهذا أن تعد أمثال هذه الكلمات أجنبية عن اللغة العربية » « 4 » ؛ وبناء على هذا فإنني مع يقيني بوقوع المعرّب في القرآن واللغة العربية ، إلا أنني أميل إلى إخراج السامي المشترك من هذه الدائرة .

--> ( 1 ) التطور النحوي للغة العربية : ص 224 وهامشها بتصرف . ( 2 ) راجع : ص 149 من هذا البحث . ( 3 ) قضية التعريب : د . هلال ، ص 29 . ( 4 ) من أسرار اللغة : ص 114 .