محمد السيد علي بلاسي

245

المعرب في القرآن الكريم

ونحن نميل إلى الرأي الأخير ؛ وبذلك فإن كلمة « شيطان » أعجمية المعنى دون اللفظ ؛ حيث إنها في الأصل عربية ، وكانت تطلق على الجن والعفاريت والحيات . . . . ، غير أن معناها قد تطور في الإسلام وأصبح يطلق على إبليس ، وقد وافق هذا التطور الدلالي مفهوم لفظ الكلمة في اللغة الحبشية ! ( حرف الصاد ) صرهن « 1 » : يقول ابن منظور : والصّير : شق الباب . وفي رواية عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : من نظر من صير باب ففقئت عينه فهي هدر . الصير الشق . قال أبو عبيد : لم يسمع هذا الحرف إلا في الحديث . وصير الباب : خرقه . . . والصير : السمكات المملوحة التي تعمل منها الصّحناة . قال ابن دريد : أحسبه سريانيا . . . وصرت الشيء : قطعته . وصار وجهه يصيره : أقبل به وفي قراءة عبد اللّه بن مسعود وأبي جعفر المدني : « فصرهن إليك » ، بالكسر ، أي قطّعهن وشققهن ، وقيل : وجّههن . قال الفراء : ضمت العامة الصاد ، وكان أصحاب عبد اللّه يكسرونها وهما لغتان ، فأما الضم فكثير ، وأما الكسر ففي هذيل وسليم « 2 » . يقول ابن قتيبة : « فصرهن إليك » : أي فضمهن إليك : يقال : صرت الشيء فانصار ، أي : أملته فمال . وفيه لغة أخرى : « صرته » بكسر الصاد « 3 » . ويقول السيوطي : قال ابن جرير : عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : « فصرهن » ، قال هي بالنبطية « فشققهن » . وقال ابن المنذر : حدثني عبد الصمد

--> ( 1 ) وردت هذه المفردة في قول اللّه تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ . . . [ سورة البقرة ، الآية : 26 ] . ( 2 ) اللسان : مادة ( صير ) ، ص 2536 - بتصرف يسير . ( 3 ) تفسير غريب القرآن : لابن قتيبة ، ص 96 .