محمد السيد علي بلاسي
234
المعرب في القرآن الكريم
ويرى رفائيل نخلة اليسوعي : أن هذه المفردات آرامية ومعناها : الخمر ، كل مسكر . وتنطق ( chakro ) ، تعني في هذا اللسان : كل مسكر غير الخمر « 1 » . غير أن المستشرق الألماني برجشتراسر يرى أن كلمة ( سكرا ) من المشترك السامي من المفردات . يقول برجشتراسر : أما الكلمات التي تشترك فيها كل اللغات السامية ، وبينها العربية والتي تستحق أن تعد بين أقدم عناصر اللغة العربية بناء على ذلك ، فهي : . . . وذكر منها ( سكر ) « 2 » . وإلى هذا الرأي الأخير نميل . سلسبيل « 3 » : يقول ابن منظور : والسلسبيل : السهل المدخل في الحلق . ويقال : شراب سلسل وسلسال وسلسبيل . قال ابن الأعرابي : لم أسمع « سلسبيل » إلا في القرآن . وقال الزجاج : سلسبيل اسم العين وهو في اللغة لما كان في غاية السلاسة ؛ فكأن العين سميت لصفتها . وقال أبو بكر في قوله تعالى : عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا [ الإنسان : 18 ] ، يجوز أن يكون السلسبيل اسما للعين فنون ، وحقه ألّا يجرى لتعريفه وتأنيثه ، ليكون موافقا رؤوس الآيات المنونة ، إذ كان التوفيق بينهما أخف على اللسان وأسهل على القارئ . ويجوز أن يكون السلسبيل صفة للعين ونعتا له ، فإذا كان وصفا زال عنه ثقل التعريف واستحق الإجراء . وقال الأخفش : هي معرفة ، ولكن لما كانت رأس آية ، وكان مفتوحا ، زيدت فيه الألف ، كما قال تعالى : كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا [ الإنسان : 15 و 16 ] . وقال ابن عباس : سلسبيلا ينسل في حلوقهم انسلالا « 4 » .
--> ( 1 ) غرائب اللغة العربية : رفائيل نخلة اليسوعي ، ص 188 ، بتصرف . ( 2 ) التطور النحوي للغة العربية : برجشتراسر ، ص 208 ، 209 . ( 3 ) وردت هذه المفردة في قول اللّه تعالى : عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا [ سورة الإنسان ، الآية : 18 ] . ( 4 ) لسان العرب : لابن منظور ، مادة ( سلسل ) ، ص 2064 .