محمد السيد علي بلاسي

217

المعرب في القرآن الكريم

من هنا : نرى أن كلمة « الروم » يونانية الأصل ، غير أنها دخلت السريانية ، ومن هذا اللسان أخذتها العربية . راعنا « 1 » : في اللسان : الأرعن : الأهوج في منطقه المسترخي . والرعونة : الحمق والاسترخاء . . . . . وقوله تعالى : لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا [ البقرة : 104 ] ، وقيل : هي كلمة كانوا يذهبون بها إلى سب النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، اشتقوه من الرعونة . قال ثعلب : إنما نهى اللّه تعالى عن ذلك لأن اليهود كانت تقول للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - : راعنا أو راعونا ، وهو من كلامهم سب ، فأنزل اللّه تعالى : لا تَقُولُوا راعِنا وقولوا مكانها انْظُرْنا . قال ابن سيده : وعندي أن في لغة اليهود راعونا على هذه الصيغة ، يريدون الرعونة أو الأرعن . . . . « 2 » . يقول ابن قتيبة : لا تَقُولُوا راعِنا من « رعيت الرجل » . إذا تأملته ، وتعرفت أحواله . يقال : أرعني سمعك . وكان المسلمون يقولون لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : راعنا وأرعنا سمعك . وكان اليهود ، يقولون : راعنا - وهي بلغتهم سبّ لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالرعونة - وينوون بها السب ، فأمر اللّه المؤمنين أن لا يقولوها لئلا يقولها اليهود ، وأن يجعلوا مكانها « انظرنا » أي انتظرنا « 3 » . ويقول زيد بن علي - عليهما السلام - : « راعنا » : معناه خلاف . وهي لغة الأنصار . وبلغة اليهود ، هو شتم « 4 » .

--> - وقارن ب غرائب اللغة العربية : رفائيل نخلة اليسوعي ، ص 258 . ( 1 ) وردت هذه المفردة في قول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ [ سورة البقرة ، الآية : 104 ] . كما وردت في سورة النساء ، الآية : 46 . ( 2 ) لسان العرب : لابن منظور ، مادة ( رعن ) ، ص 1675 . ( 3 ) تفسير غريب القرآن : لابن قتيبة ، ص 760 . ( 4 ) ظاهرة الغريب في اللغة العربية ، مع تحقيق تفسير غريب القرآن لزيد بن علي : د . حسن -