محمد السيد علي بلاسي
211
المعرب في القرآن الكريم
باليمامة يقال لها فلج ، ويروى أن الرسّ بئر ، وكل بئر عند العرب رسّ . ورسّ الميت : أي قبر . والرسّ : البئر المطوية بالحجارة « 1 » . يقول ابن قتيبة في تفسيره : وأصحاب الرسّ . والرسّ : المعدن . قال الجعدي : * تنابلة يحفرون الرّساسا * أي آبار المعدن . وكل ركية تطوى فهي : رسّ « 2 » . غير أن الدكتور على فهمي خشيم يرى - وإلى رأيه نميل - أن : « الرّس » يفيد البداية ، والمفتح والأولية ، والثبات . ويسوق قول ابن منظور : فاتحونا ، من قولهم : بلغني رسّ من خبر ، أي : أوله . والرسّ ابتداء الشيء والرسيس : المشي الثابت . ( اللسان : مادة رسس ) . كما يرى أن : « أصحاب الرسّ » قوم عاصروا عادا وثمودا وليسوا من عاد أو ثمود ، بدليل ذكرهم معهم منفصلين وإن اقترنوا بهم ، وبدليل قوله تعالى : وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً [ الفرقان : 38 ] أي أزمنة أو أجيالا وأمما ويميل إلى أنهم المصريون الأول ، حيث كانوا يطلقون كلمة « رث » على أنفسهم ، تلك الكلمة المأخوذة من « ر م ث » المصرية ، والتي تعني في لسانهم : ( البشر الحقيقيون ، الخلق الأصلي ، المصريون ) . ويجدر الإشارة إلى أن القراءة « ر م ث » بوجود الميم قراءة درج عليها بعض العلماء للرمز الهيروغليفي والذي يجب أن يقرأ « رث » rt . ولا يمنع من أن تكون « رس » هي « رث » بتعاقب السين والثاء « 3 » .
--> ( 1 ) لسان العرب : مادة ( رسس ) ص 1641 ، ( 2 ) تفسير غريب القرآن : ص 313 . ( 3 ) أقسام البشر الأربعة في قصة الخلق المصرية . . تحليل لغوي مقارن : د . علي فهمي خشيم ، مقال منشور بمجلة الوحدة ( مجلة فكرية ثقافية شهرية تصدر عن المجلس القومي للثقافة العربية بالمغرب ) ، العدد 33 ، 34 ، شوال ، ذو القعدة سنة 1987 ميلادي ص 100 - 102 بتصرف .