ميرزا محسن آل عصفور
37
المرشد الوجيز لقراء كتاب الله العزيز
( الفصل الثاني ) في البناء القرآني الذاتي والكياني : لقد مضى على انزال القرآن الكريم المعجزة الخالدة للرسالة النبوية الخاتمة أكثر من أربعة عشر قرنا ولا زال غضا طريا كيوم انزاله وبعثته على الرغم من تمادى الأحقاب وطول الشقة الزمنية وبعد العهد . وعلى الرغم من تطور العقلية البشرية واسهامها في انماء الحياة المادية بشتى صورها وانشائها مدنية عصرية تحكمها العقول الالكترونية وتدير مرافقها بشكل يخلب الانظار ويبهر العقول والأفكار فإننا لا زلنا نجد القرآن الكريم يتحدى الذهنية البشرية بكل ما أوتيت من امكانات فنية وتقنية على الاتيان بمثله ومضارعته ويخاطبها بنفس صورة التحدي التي خاطب بها أعتى أعدائه وأشدهم قساوة في وهلته الأولى . وقد كان فيهم من كان من أسود الفصاحة وفرسان البلاغة والنباهة ممن لا ينكر فضله ولا يشق غباره بقوله : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » ( الاسراء - 88 ) . « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ( هود - 13 ) .