عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

93

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

« وهذا مجتمع عليه أن القرآن لا يجوز في حروفه وكلماته وآياته كلها أن تقرأ على سبعة أحرف ، ولا شيء منها ، ولا يمكن ذلك فيها ، بل لا يوجد في القرآن كلمة تحتمل أن تقرأ على سبعة أوجه إلا قليل ، مثل : وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ [ المائدة : 60 ] و تَشابَهَ عَلَيْنا [ البقرة : 70 ] ، وساق الكلام إلى أن قال : « وقال قوم : هي سبع لغات في القرآن متفرقات على لغات العرب كلها يمنها ونزارها ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لم يجهل شيئا منها ، وكان قد أوتي جوامع الكلم » . « وقال آخرون : هذه اللغات كلها السبع ، إنما تكون في مضر ؛ واحتجوا بقول عثمان رضي اللّه عنه : نزل القرآن بلسان مضر ، وقالوا : جائز أن يكون منها لقريش ، ومنها لكنانة ، ومنها لأسد ، ومنها لهذيل ، ومنها لتميم ، ومنها لضبة ، ومنها لقيس ، فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات على هذه المراتب » . « وأنكر آخرون أن تكون كلها في مضر وقالوا : في مضر شواذ ، لا يجوز أن يقرأ القرآن عليها ، مثل كشكشة قيس وعنعنة تميم . وفي سنن أبي داود أن عمر كتب إلى ابن مسعود : أما بعد ، فإن اللّه تعالى أنزل القرآن بلغة قريش ، فإذا أتاك كتابي هذا فأقرئ الناس بلغة قريش ، ولا تقرئهم بلغة هذيل » « 1 » . « قال أبو عمر : ويحتمل أن يكون هذا من عمر على سبيل الاختيار ، لأن ما قرأ به ابن مسعود لا يجوز » ، قال : « وإذا أبيح لنا قراءته على كل ما أنزل فجائز الاختيار فيما أنزل عندي ، واللّه أعلم » . قال : « وقد روي عن عثمان مثل قول عمر هذا : إن القرآن نزل بلغة قريش ، بخلاف الرواية الأولى ، وهذا أثبت عنه ومعناه عندي في الأغلب ، لأن غير لغة قريش موجود في صحيح القراءات من تحقيق الهمزات ونحوها وقريش لا تهمز » .

--> - من صحيح البخاري » ، « الاستذكار لمذاهب أئمة الأمصار وفيما تضمنه الموطأ من المعاني والآثار » في اختصار التمهيد ، « الاستيعاب في معرفة الأصحاب » ، « الانتهاء في فضائل الثلاثة الفقهاء » ، « الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف » ، « بهجة المجالس وأنس الجالس » ، « البيان في تأويلات القرآن » ، « التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد » ، « جامع بيان العلم وفضله » ، « الدرر في اختصار المغازي والسير » ، « فضل العلم » ، « القصد والأمم إلى أنساب العرب والعجم » ، « كافي في فروع المالكية » ، « كتاب الاستظهار في حديث عمار » ، « كتاب العقل » ، « كتاب الفرائض » ، « كتاب الكنى » ، « كتاب المغازي » ، « كتاب المدخل في القراءات » . ( كشف الظنون 6 / 550 - 551 ، وفيات الأعيان 2 / 458 ، تذكرة الحفاظ 3 / 306 ، شذرات الذهب 3 / 314 ) . ( 1 ) الحديث لم أجده في سنن أبي داود .