عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )
70
المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز
المصحف الذي أقامه عثمان لذلك سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ، وهو ابن أخي أبان بن سعيد بن العاص . ونقلت من كتاب « شرح السنة » الذي سمعناه على القاضي أبي المجد محمد بن الحسين القزويني « 1 » بسماعه من الإمام أبي منصور محمد بن أسعد بن محمد حفدة الطوسي « 2 » بسماعه من لفظ المصنف الفقيه الإمام محيي السنة أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي « 3 » رحمه اللّه قال : الصحابة رضي اللّه عنهم جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله اللّه على رسوله صلى اللّه عليه وسلّم من غير أن زادوا فيه أو نقصوا منه شيئا ، والذي حملهم على جمعه ما جاء بيانه في الحديث وهو أنه كان مفرقا في العسب واللخاف وصدور الرجال فخافوا ذهاب بعضه بذهاب حفظته ، ففزعوا فيه إلى خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ودعوه إلى جمعه ، فرأى في ذلك رأيهم وأمر بجمعه في موضع واحد باتفاق من جميعهم ، فكتبوه كما سمعوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، من غير أن قدموا شيئا أو أخّروا ، أو وضعوا له ترتيبا لم يأخذوه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يلقن أصحابه ويعلمهم ما ينزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبريل عليه السلام إياه على ذلك ، وإعلامه عند نزول كل آية أن هذه الآية تكتب عقيب آية كذا في السورة التي يذكر فيها كذا ، وروي معنى هذا عن عثمان رضي اللّه عنه . وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس : لم يكن النبي صلى اللّه عليه وسلّم يعلم ختم السورة حتى ينزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، فإذا أنزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ علم أن السورة قد ختمت ، فثبت أن سعي الصحابة كان في جمعه في موضع واحد ، لا في ترتيبه ، فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على الترتيب الذي هو في مصاحفنا ، أنزله اللّه تعالى جملة واحدة في شهر رمضان ليلة القدر إلى السماء الدنيا ، ثم كان ينزله مفرقا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مدة حياته عند الحاجة وحدوث ما يحدث على
--> ( 1 ) أبو المجد محمد بن الحسين القزويني : توفي سنة 622 ه . ( انظر ترجمته في : شذرات الذهب 5 / 101 ) . ( 2 ) توفي سنة 573 ه . ( انظر ترجمته في : طبقات الشافعية للسبكي 4 / 65 ، وفيات الأعيان 1 / 596 ، المنتظم لابن الجوزي 10 / 279 ) . ( 3 ) هو الحسين بن مسعود بن محمد ، المعروف بالفراء ، أبو محمد البغوي ( من أعمال هراة ) الفقيه الشافعي ، توفي سنة 516 ه . من تصانيفه : « إرشاد الأنوار في شمائل النبي المختار » ، « ترجمة الأحكام » في الفروع ، « التهذيب » في الفروع ، « الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم » ، « شرح السنة » في الحديث ، « الكفاية في الفقه » ، « الكفاية في القراءة » ، « مصابيح السنة » ، « معالم التنزيل » في تفسير القرآن ، « معجم الشيوخ » . ( انظر : كشف الظنون 5 / 312 ، وفيات الأعيان 1 / 182 ، طبقات السبكي 4 / 214 ) .