عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )
153
المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز
وعن بريدة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « اقرءوا القرآن بحزن فإنه نزل بحزن » « 1 » . وعن جابر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ أحسن الناس صوتا بالقرآن من إذا سمعته يقرأ حسبته يخشى اللّه عزّ وجلّ » « 2 » . وعن إبراهيم عن علقمة قال : قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : لا تنثروه نثر الدقل ولا تهذّوه هذّ الشعر ، قفوا عند عجائبه ، وحركوا به القلوب ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة . وعن الحسن البصري قال : إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان ، لا علم لهم بتلاوته ، ولم ينالوا الأمر من أوله . قال اللّه عز وجل : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ [ ص : 29 ] ، أما تدبر آياته ، اتباعه والعمل بعلمه ؛ أما ، واللّه ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده ، حتى أن أحدهم ليقول : قد قرأت القرآن كله ، فما أسقط منه حرفا ، وقد واللّه أسقطه كله . ما يرى له القرآن في خلق ولا عمل ، حتى أن أحدهم ليقول : إني لأقرأ السورة في نفس واحد ، واللّه ما هؤلاء بالقراء ولا العلماء ولا الحكماء ولا الورعة ، متى كانت القراء تقول مثل هذا ، لا كثّر اللّه في الناس مثل هؤلاء . وقال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره إذا الناس مفطرون ، وبورعه إذا الناس يخلطون ، وبتواضعه إذا الناس يختالون ، وبحزنه إذا الناس يفرحون ، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبصمته إذا الناس يخوضون . وقال الفضيل بن عياض « 3 » : ينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له إلى أحد من الخلق حاجة ، إلى الخليفة فمن دونه ، وينبغي أن تكون حوائج الخلق إليه .
--> ( 1 ) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 169 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 6 / 196 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 4 / 480 . ( 2 ) أخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين 4 / 521 ، والعراقي في المغني عن حمل الأسفار 1 / 287 . ( 3 ) هو الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر ، التميمي الخراساني ، توفي سنة 187 ه . ( انظر ترجمته في : حلية الأولياء 8 / 84 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 79 ، الرسالة القشيرية 11 ، شذرات الذهب 1 / 316 ، البداية والنهاية 1 / 198 ، طبقات الصوفية 6 ) .