عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

148

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

وعن تميم الداري : أنه أتى المقام ذات ليلة ، فقام يصلي ، فافتتح السورة التي تذكر فيها الجاثية ، فلما أتى على هذه الآية : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ [ الجاثية : 21 ] ، لم يزل يرددها حتى أصبح . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه : أنه يردد وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] ، حتى أصبح . وعن عامر بن عبد قيس « 1 » : أنه قرأ ليلة من سورة المؤمن فلما انتهى إلى قوله تعالى : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ [ المؤمن : 18 ] ، لم يزل يرددها حتى أصبح . وعن هشام بن عروة عن عبد الوهاب بن يحيى بن حمزة عن أبيه عن جده قال : افتتحت أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما « سورة الطور » فلما انتهت إلى قوله تعالى : فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ [ الطور : 27 ] ، ذهبت إلى السوق في حاجة ثم رجعت ، وهي تكررها : وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ، قال : وهي في الصلاة . وعن سعيد بن جبير : أنه ردد هذه الآية في الصلاة بضعا وعشرين مرة : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [ البقرة : 281 ] . وعنه أنه استفتح بعد العشاء الآخرة بسورة : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ [ الانفطار : 1 ] فلم يزل فيها ، حتى نادى منادي السحر . وعن أبي جمرة قال : قلت لابن عباس : إني سريع القراءة ، وإني أقرأ القرآن في ثلاث ، فقال : لأن أقرأ البقرة في ليلة ، فأدبرها وأرتلها ، أحب إليّ من أن أقرأ كما تقول . وسئل مجاهد عن رجل قرأ البقرة وآل عمران ، ورجل قرأ البقرة ، قيامهما واحد وركوعهما واحد وسجودهما واحد وجلوسهما واحد ، أيهما أفضل ؟ فقال : الذي قرأ البقرة ، ثم قرأ : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [ الإسراء : 106 ] . وعن مجاهد في قوله تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [ المزمل : 4 ] ، قال : ترسل فيه ترسلا .

--> ( 1 ) هو عامر بن عبد اللّه ، المعروف بعامر بن عبد قيس البصري ، من سادات التابعين ، توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان ( 41 - 60 ه ) . ( انظر ترجمته في : كتاب الثقات 5 / 187 ، الطبقات الكبرى 6 / 85 ، تهذيب التهذيب 5 / 77 ) .