عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )
136
المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز
ونحن بهذا نقول ، ولكن فيما اجتمعت على نقله عنهم الطرق واتفقت عليه الفرق من غير نكير له مع أنه شاع واشتهر واستفاض ، فلا أقل من اشتراط ذلك إذا لم يتفق التواتر في بعضها . فإن القراءات السبع المراد بها ما روي عن الأئمة السبعة القراء المشهورين ، وذلك المروي عنهم منقسم إلى ما أجمع عليه عنهم لم يختلف فيه الطرق ، وإلى ما اختلف فيه بمعنى أنه نفيت نسبته إليهم في بعض الطرق . فالمصنفون لكتب القراءات يختلفون في ذلك اختلافا كثيرا ، ومن تصفح كتبهم في ذلك ووقف على كلامهم فيه عرف صحة ما ذكرناه . وأما من يهول في عبارته قائلا : إن القراءات السبع متواترة ، ل « أنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف » فخطؤه ظاهر ، لأن الأحرف السبعة المراد بها غير القراءات السبع على ما سبق تقريره في الأبواب المتقدمة . ولو سئل هذا القائل عن القراءات السبع التي ذكرها لم يعرفها ولم يهتد إلى حصرها ، وإنما هو شيء طرق سمعه فقاله غير مفكر في صحته ، وغايته - إن كان من أهل هذا العلم - أن يجيب بما في الكتاب الذي حفظه . والكتب في ذلك - كما ذكرنا - مختلفة ، ولا سيما كتب المغاربة والمشارقة ، فبين كتب الفريقين تباين في مواضع كثيرة ، فكم في كتابه من قراءة قد أنكرت ، وكم فات كتابه من قراءة صحيحة فيه ما سطرت ، على أنه لو عرف شروط التواتر لم يجسر على إطلاق هذه العبارة في كل حرف من حروف القراءة . فالحاصل إنا لسنا ممن يلتزم التواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها بين القراء ، بل القراءات كلها منقسمة إلى متواتر وغير متواتر ، وذلك بين لمن أنصف وعرف وتصفح القراءات وطرقها . وغاية ما يبديه مدعي تواتر المشهور منها كإدغام أبي عمرو ونقل الحركة لورش وصلة ميم الجمع وهاء الكناية لابن كثير أنه متواتر عن ذلك الإمام الذي نسبت تلك القراءة إليه بعد أن يجهد نفسه في استواء الطرفين والواسطة إلا أنه بقي عليه التواتر من ذلك الإمام إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم في كل فرد فرد من ذلك ، وهنالك تكسب العبرات ، فإنها من ثم لم تنقل إلا آحادا ، إلّا اليسير منها . وقد حققنا هذا الفصل أيضا في « كتاب البسملة الكبير » ونقلنا فيه من كلام الحذاق من الأئمة المتقنين ما تلاشى عنده شبه المشنعين ، وباللّه التوفيق . فليس الأقرب في ضبط هذا الفصل إلا ما قد ذكرناه مرارا من أن كل قراءة