عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )
127
المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز
فهب أنه لم يصح أنه قرأ على عثمان ، فقد قرأ على غيره من الصحابة ، وكان يقول : هذه حروف أهل الشام التي يقرءونها . قال أبو جعفر : « ولعله أراد أنه أخذ ذلك عن جماعة من قرائها ، فقد كان أدرك منهم من الصحابة وقدماء السلف خلقا كثيرا » . ثم قال أبو طاهر : « وأحسن الوجوه عندي أن يقال : إن قراءة ابن عامر قراءة اتفق عليها أهل الشام وإنها مسندة إلى أحد من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم » . قال : « ولم يتفقوا إن شاء اللّه عليها ، إلا ولها مادة صحيحة من بعض الصحابة تتصل برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وإن كنا لا نعلمها كعلمنا بمادة قراءة أهل الحرمين والعراقين » . قال : « ولولا أن أبا بكر شيخنا جعله سابعا لأئمة القراءة ، فاقتدينا بفعله ، لأنه لم يزل موفقا ، فاتبعنا أثره ، واهتدينا بهديه لما كان إسناد قراءته مرضيا ، لكان أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش بذلك أولى منه ، إذ كانت قراءته منقولة عن الأئمة المرضيين ، وموافقة للمصحف المأثور باتباع ما فيه ، ولكنا لا نعدل عما مضى عليه أئمتنا ، ولا نتجاوز ما رسمه أولونا ، إذ كان ذلك بنا أولى ، وكنا إلى التمسك بفعلهم أحرى » . قلت : وكان غرض ابن مجاهد أن يأتي بسبعة من القراء من الأمصار التي نفدت إليها المصاحف ، ولم يمكنه ذلك في البحرين واليمن لإعواز أئمة القراءة منهما ، فأخذ بدلهما من الكوفة لكثرة القراء بها ، وإذا كان هذا غرضه فلم يكن له بدّ من ذكر إمام من أهل الشام ، ولم يكن فيهم من انتصب لذلك من التابعين مثل ابن عامر ، فذكره . وقال في كتابه : « وعلى قراءة ابن عامر أهل الشام وبلاد الجزيرة » . ثم قال : « فهؤلاء السبعة من أهل الحجاز والعراق والشام خلفوا في القراءة التابعين ، وأجمع على قراءتهم العوام من أهل كل مصر من هذه الأمصار وغيرها من البلدان التي تقرب من هذه الأمصار ، إلا أن يستحسن رجل لنفسه حرفا شاذا فيقرأ به من الحروف التي رويت عن بعض الأوائل منفردة ، فذلك غير داخل في قراءة العوام » .