محمد بن محمد ابو شهبة

98

المدخل لدراسة القرآن الكريم

بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) [ النحل : 103 ] . لقد كان ذكر القصص بمكة من أقوى البراهين على صدق النبي ، لأن البيئة المكية لم تكن بيئة علم ومعرفة ، ولم يكن فيها يهود ولا نصارى بشهادة الواقع التاريخي الصادق ، ولو تأخر ذكر القصص إلى ما بعد الهجرة لربما قالوا إنه تعلمه من أهل الكتاب بالمدينة ، وإذا ثبت أن النبي كان أمّيّا ، وانتفى أخذه عن أهل الكتاب ، فقد تعين أن يكون من عند اللّه سبحانه وصدق اللّه حيث يقول : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) [ العنكبوت : 48 ] . وكثيرا ما نبّه اللّه عز شأنه إلى ما في القصص من دلائل على صدق النبي في دعوته بعد ذكر شيء منها ؛ قال سبحانه بعد ذكر قصة موسى في مدين من سورة القصص : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 45 ) [ القصص 44 - 45 ] ، وقال بعد قصة نوح من سورة هود : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) [ هود : 49 ] ، وقال في آخر سورة يوسف : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) [ يوسف : 111 ] . وتأمل في قوله سبحانه : وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فإنها ترد على هذا الافتراء المكشوف . ( رد المقدمة الخامسة ) وهي استفادة العرب من رحلتي الشتاء والصيف إلى اليمن والشام ، بالتقائهم بأهل الكتاب والسماع منهم ، وبالتالي استفادة النبي من ذلك فيظهر تهافتها مما قدمناه في رد المقدمات السابقة ، وأزيد فأقول ، إن هاتين الرحلتين لم يكن لهما أثر يذكر في عقيدة القرشيين ؛ لأن مقصدهم