محمد بن محمد ابو شهبة

79

المدخل لدراسة القرآن الكريم

فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [ سورة البقرة : 219 ] ، وقوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ [ سورة الأعراف : 187 ] . وطبعي . . أن هذه الأسئلة لم تكن في وقت واحد ، بل كانت تحدث متفرقة فكان نزول القرآن مفرقا لذلك . 3 - تنبيه المسلمين من وقت لآخر إلى أخطائهم وأغلاطهم ، وتحذيرهم من معاودتها والوقوع فيها ؛ وذلك مثل ما حدث في « أحد » فقد خالف الرماة نصيحة رسول اللّه ، متأولين ، فكانت النتيجة : أن أتي المسلمون من جهتهم وأن شاعت الهزيمة بينهم ، وشج وجه النبي ، وكسرت رباعيته ، واستشهد منهم عدد كثير ، فأنزل اللّه في ذلك آيات عدة ، مسجلة الأغلاط ، ومحذرة لهم من المخالفة ، والفرار عند اللقاء . . اقرأ - إن شئت - قوله تعالى : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ ( 152 ) الآيات [ سورة آل عمران : 152 وما بعدها ] . ومثل ما حدث في « حنين » ، فقد اغتر المسلمون بكثرتهم ، حتى قال قائل في هذا اليوم : « لن نهزم من قلة » . ولم يعتمدوا على اللّه حق الاعتماد في طلب النصر ، فكانوا أن منوا بالهزيمة أولا ، ولولا تدارك اللّه تعالى لهم برحمته ، وثبات النبي صلى اللّه عليه وسلم وحوله فئة قليلة من أبطال أصحابه ، وإنزال الملائكة مثبتة لقلوبهم ومقوية لروحهم لكانت الهزيمة ساحقة ماحقة اقرأ معي قول اللّه سبحانه : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 ) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 ) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 ) [ سورة التوبة : 25 - 27 ] . وقد كانت « حنين » درسا تعلم منه المسلمون : أن النصر ليس بالعدد والعدّة فحسب ، وإنما هو من عند اللّه ، وأن الاغترار ليس من خلق