محمد بن محمد ابو شهبة
71
المدخل لدراسة القرآن الكريم
الحكم وأعظمها ، ولذا ذكرها اللّه أول ما ذكر في الرد على هؤلاء . ويندرج تحت هذه الحكمة : 1 - تثبيت فؤاد النبي ، وتقوية قلبه ، وإلهاب حماسه ، وتسليته ، وذلك بسبب تكرر نزول الوحي ، وتوالي آياته وما اشتملت عليه الآيات من أن رسالته حق لا شك فيها ، وأن العاقبة للمتقين ، والنصر إنما هو للأنبياء وأتباعهم ، وأن اللّه مؤيده وناصره ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم كثيرا ما يتحسر ويحزن ، لعدم إيمان قومه ، كما قال تعالى : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 ) « 1 » [ سورة الكهف : 6 ] . فكانت تنزل عليه الآيات مسلية له ، فتارة تنهاه أن يذهب نفسه عليهم حسرات ، كما قال تعالى : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 ) [ سورة فاطر : 8 ] . وتارة يبين له : أن هدايتهم إنما هي على اللّه ، وإنما عليك البلاغ كما قال تعالى : لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ سورة البقرة : 272 ] ، إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ سورة القصص : 56 ] وقال : فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ [ سورة الرعد : 40 ] . وكان كلما آذاه قومه ونالوا منه ، وسفهوا عليه ، نزلت الآيات داعية له إلى التحمل والصبر والثبات عليه ، وأن العاقبة للصابرين ، كما قال تعالى : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [ سورة الأحقاف : 35 ] ، وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) [ سورة النحل : 127 ] ، وقال : وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) [ سورة هود : 115 ] . وتارة تنزل الآيات قاصّة على النبي أخبار « الأنبياء » مع أممهم وما لاقوه منهم من عنت ومشقة ، وكيف كان تحملهم من أقوامهم وما آل إليه أمرهم من الفوز والنصر على الأعداء والمكذبين وذلك مثل قصص « نوح » و « إبراهيم » و « ولوط » و « هود » و « صالح » و « موسى » وما لاقاه من بني
--> ( 1 ) باخع نفسك : قاتلها غمّا وحزنا .