محمد بن محمد ابو شهبة

7

المدخل لدراسة القرآن الكريم

مقدمة الطبعة الأولى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي أنزل على عبده « محمد » القرآن مشتملا على الحكم والأحكام والمواعظ والآداب ، والصلاة والسلام على سيدنا « محمد » الذي خصه اللّه بجوامع الكلم ، وآتاه الحكمة وفصل الخطاب ، وعلى آله وصحابته ، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الحساب . أما بعد : فإن أحق ما يشتغل به الباحثون ، وأفضل ما يتسابق فيه المتسابقون - مدارسة كتاب اللّه ، ومداومة البحث فيه ، والغوص عن لآلئه والكشف عن علومه وحقائقه ، وإظهار إعجازه وتجلية محاسنه ، والدفاع عن ساحته ونفي الشكوك والريب فيه ، والقرآن بحر لا يدرك غوره ، ولا تنفد درره ، ولا تنقضي عجائبه ، فما أحق الأعمار أن تفنى فيه ، والأزمان أن تشغل به ، وكل ساعة يقضيها الباحث في النظر في كتاب اللّه ، والتأمل فيه أو في البحث فيما يتصل به ، في سبيل اللّه ، وفي سبيل الإسلام . ولما أسند إليّ تدريس « علوم القرآن » بقسم « الدراسات العليا » بكلية أصول الدين من كليات الجامعة الأزهرية رأيت أن أضع في هذا مؤلفا وسطا : لا هو بالطويل الممل ، ولا بالقصير المخل ؛ ليكون مرجعا لطلاب هذا القسم وغيرهم من عشاق القرآن وعلومه . ولما كانت مباحث هذا العلم مدخلا وسبيلا لدراسة « القرآن الكريم » وفهمه وتدبره لم أجد نفسي في حاجة إلى أن أتكلف لهذا المؤلف اسما وسميته : « المدخل لدراسة القرآن الكريم » ، ويعتبر هذا « المدخل » أول كتاب ألف في هذا الفن ، من أحد رجال الطبقة التي تلي طبقة شيوخنا وأول باكورة شهية ، لقسم الدراسات العليا شعبة « التفسير وعلومه ، والحديث وعلومه » أقول هذا تحدثا بنعمة اللّه عليّ وللّه الحمد ، والمنة . واللّه أسأل أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه ، وأن يجعل نفعه عاما موصولا . أبو عمر محمد بن محمد أبو شهبة