محمد بن محمد ابو شهبة

67

المدخل لدراسة القرآن الكريم

9 - ما الذي نزل به جبريل على النبي الذي نقطع به ، أن « القرآن الكريم » كلام اللّه سبحانه ، وهو الذي يدل عليه قوله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [ سورة التوبة : 5 ] ، وأن القرآن لفظه ومعناه من عند اللّه - سبحانه - قال تعالى : تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) [ سورة الزمر : 1 ] ، حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) [ سورة غافر : 1 - 2 ] ، وقال : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ [ سورة الإسراء : 105 ] . وأن الذي نزل به هو أمين الوحي جبريل - عليه السلام - قال تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) وأن الذي نزل به جبريل هو هذا اللفظ العربي من غير أن يكون له فيه شيء ما ، ومن غير أن يزيد فيه حرفا ، أو ينقص منه حرفا . وكذلك ليس للنبي صلى اللّه عليه وسلم في القرآن شيء إلا التبليغ ، وهذا هو الحق الذي يجب على كل مسلم أن يعتقده ويؤمن به ، ولا تلتفت إلى ما زعمه بعض من يهرف بما لا يعرف ، أو من يفتري ويختلق ؛ من أن جبريل أوحي إليه المعنى ، وأنه عبر بهذه الألفاظ الدالة على المعاني بلغة العرب ثم نزل على النبي كذلك ، أو أن جبريل أوحى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم المعنى ، وأن النبي عبر عن هذه المعاني بلفظ من عنده « 1 » ، متمسّكا بظاهر قوله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) [ سورة الشعراء 193 - 195 ] ، فإنه زعم وخرص لم تقم عليه أثارة من علم ، وما تمسك به هذا الزاعم من الآية لا يشهد له ؛ فإن القلب كما ينزل عليه المعنى ، ينزل عليه اللفظ ، وإنما آثر الحق تبارك وتعالى هذا التعبير للدلالة على أن القرآن كما وعته الأذنان ، وعاه القلب اليقظان . وهذا القول خلاف ما تواتر عليه القرآن والسنة ، وانعقد عليه إجماع الأئمة : من أن القرآن - لفظه ومعناه - كلام اللّه ، ومن عند اللّه ، ولو جاز

--> ( 1 ) الإتقان ج 1 ص 43 ، وقد ذكر السيوطي ذلك ناقلا ، وفاته أن يعقب عليه بالبطلان .