محمد بن محمد ابو شهبة

64

المدخل لدراسة القرآن الكريم

وقد ذكر العلماء أنه كان يؤخذ عن الدنيا ، وبهذا يفسّر أيضا ما ورد في بعض روايات هذا الحديث : أنه أغمي عليه . وقال « السيوطي » في « الإتقان » « 1 » بعد أن ذكر أن من كيفيّات الوحي تكليم اللّه إما في اليقظة وإما في المنام : « وليس في القرآن من هذا النوع شيء - فيما أعلم - نعم يمكن أن يعد منه آخر سورة « البقرة » لما تقدم « 2 » ، وبعض سورة « الضحى » و « ألم نشرح » ، فقد أخرج « ابن أبي حاتم من حديث عديّ بن ثابت قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته ، فقلت : أي رب ، اتخذت إبراهيم خليلا ، وكلمت موسى تكليما ، فقال : يا محمد ، ألم أجدك يتيما فآويت ، وضالا فهديت ، وعائلا فأغنيت ، وشرحت لك صدرك ، وحططت عنك وزرك ، ورفعت لك ذكرك ، فلا أذكر إلا ذكرت معي » . وما أشار إليه فيما تقدّم : هو ما أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن مسعود قال : « لما أسري برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انتهى إلى سدرة المنتهى . . الحديث » وفيه : « فأعطي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منها ثلاثا ، أعطي الصلوات الخمس ، وأعطي خواتيم سورة البقرة ، وغفر لمن لا يشرك - من أمته - باللّه شيئا . . المقحمات « 3 » » . . وفي « الكامل » للهذليّ : نزلت آمَنَ الرَّسُولُ إلى آخرها بقاب قوسين » « 4 » . وأعقب على ما ذهب إليه الإمام « السيوطي » إمكانا : بأن رواية « مسلم » ليس فيها تصريح بنزول خواتيم سورة « البقرة » عن طريق تكليم اللّه ، فلعلّ المراد بإعطائه إيّاها : إعلام اللّه له باختصاصه صلى اللّه عليه وسلم وأمته بما تدلّ عليه ؛ تمنّنا عليه في هذا الموقف العظيم . . ألا ترى أنه أعطي الصلوات الخمس ، وفرضت مع أنها لم ينزل فيها قرآن هذه الليلة ! وليس في رواية الهذليّ

--> ( 1 ) الإتقان ج 1 ص 45 . ( 2 ) يعني في كتابه الإتقان . ( 3 ) الكبائر . ( 4 ) الإتقان ج 1 ص 23 .