محمد بن محمد ابو شهبة
36
المدخل لدراسة القرآن الكريم
وإن أغلب ما ذكره « السيوطي » في مقدمة « الإتقان » من الكتب المؤلفة في هذا الفن لا يداني هذه المقدمة ، بل بعضها لا يزيد عن فصل من فصولها فهي جديرة بأن تذكر في كتب هذا الفن ، وهي - بحق - تعتبر محاولة جدية في التأليف في هذا العلم ، ولا يغض من قيمتها أنها مقدمة لتفسير ، فكتاب الإتقان الذي هو عمدة كتب الفن قد جعله مؤلفه مقدمة لتفسيره الكبير كما ذكر . ولا يفوتني بهذه المناسبة أن أذكر : أن بعض المفسرين في القديم والحديث صدّروا كتبهم بمقدمات قيمة في « علوم القرآن » ، لتكون مفتاحا لهذه التفاسير ، ولا تزال إلى اليوم مرجعا للكاتبين في هذا الفن ، وذلك كما فعل « ابن جرير الطبري » و « القرطبي » و « الآلوسي » في تفاسيرهم ، ولعل أطول هذه المقدمات وأحفلها هي مقدمة تفسير القرطبي ، وهي - على طولها - لا تبلغ ما بلغته هذه المقدمة في طولها ، وتنوع موضوعاتها . وبذلك أكون قد تقدمت بتاريخ هذا الفن نحو قرن ونصف من الزمان . ويرى أستاذنا الشيخ « محمد عبد العظيم الزرقاني » - رحمه اللّه وأثابه - في كتابه « مناهل العرفان » : أن هذا الاصطلاح ظهر في مستهل القرن الخامس على يد « الحوفي » المتوفّى سنة 430 ه في كتابه « البرهان في علوم القرآن » ، والرأي عندي : أن هذا الكتاب لا يخرج عن كتب التفسير ، التي تتعرض لذكر التفسير ، وأسباب النزول والقراءات ، والوقف والتمام ، ولا فرق بين صنيعه وصنيع « القرطبي » و « الفخر الرازي » في تفسيرهما ، فكتابه هذا أمس بالتفسير منه بعلوم القرآن ، وإن كانت التسمية تشعر أنه بعلوم القرآن أمس ، وقد ذكر - رحمه اللّه - : أن الجزء الأول مفقود ، ولا أدري من أين عرف التسمية ولعله اعتمد على فهرس دار الكتب المصرية ، وقد رجعت إلى كتاب « كشف الظنون » الجزء الأول ص 242 فتبين لي أن اسم الكتاب : « البرهان في تفسير القرآن » وبذلك زالت الشبهة في عدّه من علوم القرآن ، وثبت أنه كتاب تفسير ، وهو الحق والصواب ، كما يعلم ذلك من يرجع إلى الأجزاء الموجودة من الكتاب .