محمد بن محمد ابو شهبة
32
المدخل لدراسة القرآن الكريم
عني ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » . فمن ثمّ تحرّج كثير من الصحابة والتابعين من كتابة وتدوين غير القرآن حتى الحديث الشريف لم يدونوه ، واكتفوا فيه وفي علومه بالحفظ والرواية . . إلى أن كان عهد « علي » - رضي اللّه عنه - فأمر « أبا الأسود الدؤليّ » بوضع علم « النحو » فكان هذا فاتحة خير لتدوين علوم الدين ، واللغة العربية . وفي العهد الأموي : اتسعت دائرة التدوين والتأليف عن ذي قبل ، وفي هذا العهد رأى الخليفة الراشد : « عمر بن عبد العزيز » - رضي اللّه عنه - أن يجمع الأحاديث ؛ فأمر علماء الأمصار بجمع أحاديث الرسول : مخافة أن يذهب شيء منها بذهاب العلماء ، وحتى يتميز الصحيح من السقيم ، والمقبول من المردود . وفي العصر العباسي الأول : اتسعت دائرة التأليف ، واتسعت حتى شملت معظم علوم الدين واللغة العربية بل وغير علومها كالفلسفة وفروعها ، فقد ترجم كثير من كتب الفلسفة في هذا العصر . وهكذا نرى : أن حركة التأليف والتدوين نشطت نشاطا قويّا في هذا العصر ، وكان « لعلوم القرآن » من هذا النشاط حظ غير قليل . التدوين في علوم القرآن بالمعنى الإضافي أي العام : وكان من الطبعي أن يكون أول ما يدون من « علوم القرآن » هو علم « التفسير » ؛ إذ هو الأصل في فهم القرآن وتدبره ، وعليه يتوقف استنباط الأحكام ، ومعرفة الحلال من الحرام . فألف في تفسير القرآن سفيان الثوري المتوفى سنة 161 ه ، وسفيان ابن عيينة المتوفى سنة 198 ه ، ووكيع بن الجراح المتوفى سنة 197 ه ، وشعبة ابن الحجاج المتوفى سنة 160 ه ، ومقاتل بن سليمان المتوفى سنة 150 ه ،
--> ( 1 ) صحيح مسلم - كتاب الزهد - باب التثبت في العلم وحكم كتابة العلم .