محمد بن محمد ابو شهبة

294

المدخل لدراسة القرآن الكريم

الواجبات وأعظم الفرائض على الأمة 6 - ما زعم من أن آية وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الآية ، من كلام أبي بكر إغراق في الجهل وإسراف في الوهم ، والآية قد نزلت بعد أحد وحفظها كثير من الصحابة ؛ ذلك أن المسلمين لما أصيبوا في أحد وأشيع بأن الرسول قد قتل اختل نظام الجيش ، وفر الكثيرون ، وقال بعضهم ليت لنا رسولا إلى عبد اللّه ابن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان ، وبعضهم جلسوا وألقوا ما بأيديهم من السلاح ، وقال أناس من أهل النفاق إن كان محمد قتل فالحقوا بدينكم الأول فقال أنس بن النضر عم أنس ابن مالك : يا قوم إن كان محمد قتل فإن رب محمد لم يقتل ، وما تصنعون بالحياة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقاتلوا على ما قاتل عليه ، وموتوا على ما مات عليه ، ثم ألقى بنفسه في القتال حتى لقي ربه شهيدا فأنزل اللّه هذه الآية ليبين لهم خطأهم فيما فعلوا وقالوا ، حينما علموا أن الرسول قد قتل ، وأن النبوة لا تقتضي الخلود ، وأنه كغيره من الأنبياء ، يجوز عليه ما جاز عليهم ، وكأن هذا الحاقد الجاهل قد التبس عليه الأمر بما جرى بعد وفاة الرسول ، فقد أنكر عمر - في سورة الغضب ، وغمرة الحزن - موت الرسول وتوعد من يقول ذلك وغفل عن هذه الآية ، وما أن جاء الصديق ودخل على رسول اللّه وقبله وقال : « طبت حيّا وميتا » حتى قال : على رسلك يا عمر ، ثم حمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حيّ لا يموت ، ثم تلا الآية وَما مُحَمَّدٌ إلخ ، قال عمر : « فو اللّه ما إن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني قدماي » ( رواه البخاري ) إذ قد تحقق ما غاب عنه من أن موت الرسول حق لا شك فيه . وأما آية وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى فليست من كلام عمر ، وإنما المروي أن عمر قال : لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى بصيغة التمني ، فنزلت الآية آمرة بالاتخاذ ، فأين أسلوب التمني من الأمر وكون القرآن يوافق عمر في أشياء كان له فيها رأي واجتهاد لا يدل على أنه من كلام عمر