محمد بن محمد ابو شهبة
288
المدخل لدراسة القرآن الكريم
مصحفه ، يدل على ذلك ما روي عن أبي بن كعب أنه كان يكتب في مصحفه سورتي « 1 » الخلع والحفد ، وهو دعاء القنوت : « اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك . . . ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد . . . » . والجواب على ذلك : لا نسلّم أنهما من القرآن وكتابة أبي بن كعب لهذا الدعاء في مصحفه لا يدل على القرآنية ، ونحن نعلم أن مصاحف الصحابة لم تكن قاصرة على المتواتر ؛ بل كان بعضها مشتملا على الآحادي ؛ والمنسوخ تلاوة ، وعلى بعض تفسيرات ، وتأويلات ، وأدعية ، ومأثورات ، ومن ذلك هذا الدعاء الذي يقنت به بعض الأئمة في الوتر ووجوده في مصحف أبيّ لا يدل على أنه قرآن ، كما أن القنوت به في الصلاة لا يدل على القرآنية ، ولا يشك ذو نظر فاحص وذوق أدبي أن هذا الدعاء ليس عليه مسحة من سحر القرآن وبلاغته وإعجازه وإشراقه ، مما يلقي بهذه الشبهة في غيابة الإهمال . 2 - على فرض أن أبيّا أثبتها في المصحف على أنها قرآن فهي رواية آحادية ظنية لا تعارض القطعي الثابت بالتواتر كما أنها لا تكفي في إثبات كونها من القرآن ؛ لأن المعول عليه في ثبوت القرآن التواتر . وهنا قاعدتان ينبغي التنبه إليهما في رد كل رواية تفيد زيادة شيء في القرآن ، أو نقص شيء منه وهما : 1 - كل رواية آحادية لا تقبل في إثبات شيء من القرآن . 2 - كل رواية آحادية تخالف المتواتر من القرآن لا تقبل ، ويضرب بها عرض الحائط . الشبهة الخامسة : ما نقله العلامة الآلوسي عن بعض الشيعة والملاحدة وخلاصته أن عثمان بل وأبا بكر حرفا القرآن ، وأسقطا كثيرا من آياته
--> ( 1 ) بجعل نهاية الأولى لفظ : « يفجرك » وجعل بدء الثانية « اللهم إياك نعبد » ، وليس أدل على تهافت الرواية من هذا الخلط بجعل الشيء الواحد من الدعاء شيئين .