محمد بن محمد ابو شهبة
285
المدخل لدراسة القرآن الكريم
الفضائل ، والأمانة وعدم التهمة وهي الصفة التي لا بد منها لمن يقوم بهذا العمل ، وكتابة الوحي ، وبها يتم التوثق والاطمئنان ومع ذلك فقد ضم عثمان إليه ثلاثة من أوثق الصحابة وأعلمهم « 1 » ، وهذه الخصائص لا تقتضي أفضليته على عبد اللّه بن مسعود ولا على أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وإنما تقتضي أهليته لما عهد إليه به « 2 » . الشبهة الثانية : قالوا : كيف يكون القرآن كله متواترا مع أن زيد بن ثابت قال في أثناء ذكره لحديث الجمع في عهد أبي بكر : « فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره » وقال في أثناء ذكره لكتابة المصاحف في عهد عثمان : « ففقدت آية من الأحزاب كنت أسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ بها ، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري ، الذي جعل رسول اللّه شهادته بشهادة رجلين » ، فهاتان الروايتان تدلان على أنه اعتمد في جمع القرآن على بعض الروايات الآحادية ، وهو يخالف ما هو مقرر عندكم من أن القرآن - في جملته وتفصيله - ثابت بالتواتر المفيد للقطع والجواب : أن هذا الذي نقل لا ينافي تواتر القرآن ؛ فقد ذكرنا لك فيما سبق أن الاعتماد في جمع القرآن كان على الحفظ والكتابة ، وكان غرضهم من ذلك زيادة التوثق والاطمئنان ، وأن ما كتبوه إنما هو من عين ما كتب بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقول زيد : لم أجدهما ، أي لم أجدهما مكتوبتين وهذا لا ينافي أنهما كانتا محفوظتين عند جمع يثبت بهم التواتر ، والتواتر إنما هو في الحفظ لا في الكتابة ، يدل على ذلك قول زيد في الرواية الثانية : « ففقدت آية من الأحزاب كنت أسمع رسول اللّه يقرأ بها ، فهو إذا
--> ( 1 ) قد علمت مما علقناه أن اثنين منهم وهما عبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص متفق على صحبتهما ، وأن ثالثهما وهو عبد اللّه بن الحارث مختلف فيه ، وأدنى أمره أنه من كبار التابعين ، وأنه كانت هناك لجنة مساعدة لهذه اللجنة الرباعية الأصلية . ( 2 ) وأيضا فقد كان مما أهّله لكتابة القرآن في الصحف ثم في المصاحف أنه كان شهد العرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلى اللّه عليه وسلم على جبريل .