محمد بن محمد ابو شهبة
280
المدخل لدراسة القرآن الكريم
على المكتوب في المصاحف ، فقد أمر أو أرسل سيدنا عثمان مع هذه المصاحف من يقرئ المسلمين بما فيها ، فأمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدني ، وبعث عبد اللّه بن السائب مع المكي ، والمغيرة بن شهاب المخزومي مع الشامي ، وأبا عبد الرحمن السلمي مع الكوفي ، وعامر بن عبد القيس مع البصري وهكذا ، وقد أجمع أهل كل مصر على ما في مصحفهم ، وترك ما عداه ، وبذلك زال الخلاف بين القراء ، وتوحدت كلمة الأمة . السبب في تعدد المصاحف : والسبب في تعدد المصاحف أن عثمان والصحابة قصدوا كتابة المصاحف على ما وقع عليه الإجماع ، ونقل متواترا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من القراءات فعدّدوا المصاحف لتكون مشتملة على جميع القراءات المتواترة ؛ واختلاف المصاحف له حالتان : 1 - أن تحتمل صورة اللفظ خطا للقراءتين المختلفتين أو القراءات وفي هذه الحالة يكتب اللفظ في جميع المصاحف بصورة واحدة ، تحتملها ، ذلك مثل نُنْشِزُها بالزاي وننشرها بالراء ، ومثل فتثبتوا بالثاء والباء و فَتَبَيَّنُوا بالتاء والباء ، و هَيْتَ لَكَ فإنها كانت تكتب بصورة واحدة تحتمل القراءات ومن المعروف أن المصاحف كانت مجردة من الشكل والنقط . 2 - أن لا تكون صورة اللفظ خطا محتملة للقراءات المختلفة وحينئذ تكتب في بعض المصاحف بصورة وفي بعضها بصورة أخرى ، وذلك مثل وَوَصَّى ، وأوصى من قوله تعالى : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ [ البقرة : 132 ] ، فإنها في مصحف أهل المدينة وأوصى وفي مصحف أهل العراق وَوَصَّى ، ومثل تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ وتجري من تحتها الأنهار [ التوبة : 100 ] في سورة التوبة ، ومثل وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ [ يس : 35 ] وما عملت أيديهم إلى غير ذلك فإنها كتبت في بعض المصاحف بلفظ وفي بعضها بلفظ آخر .