محمد بن محمد ابو شهبة
278
المدخل لدراسة القرآن الكريم
ما امتاز به الجمع في عهد عثمان : وقد امتاز الجمع في عهد عثمان بما يأتي : 1 - الاقتصار فيه على حرف واحد وهو حرف قريش . 2 - الاقتصار فيه على ما ثبت بالتواتر وما استقر عليه الأمر في العرضة الأخيرة ، ولم يكتبوا ما ثبت بطريق الآحاد ، ولا منسوخ التلاوة . 3 - ترتيب آياته وسوره على الوجه المعروف اليوم . 4 - تجريده من النقط والشكل ومن كل ما ليس بقرآن بخلاف ما كان مكتوبا عند بعض الصحابة فقد كان فيه بعض تأويلات وتفسيرات لبعض ألفاظه . المصاحف التي وجه بها عثمان إلى الأمصار المصاحف جمع مصحف بزنة اسم المفعول من أصحفه أي جمع فيه الصحف ، والصحف جمع صحيفة ، وهي القطعة من الجلد أو الورق يكتب فيها ، هذا في اللغة ، وأما في الاصطلاح فقد صار علما على ما جمع فيه القرآن الكريم ؛ والظاهر أن التسمية بالمصحف معروفة من زمن الصديق ؛ فقد روي أن أبا بكر استشار الناس بعد جمع القرآن ، فقال بعضهم نسميه سفرا كما يسمي اليهود فكرهوه ، وقال بعضهم نسميه إنجيلا فكرهوه ، فقال بعضهم إن في الحبشة مثله يسمّى مصحفا ، فارتضى أبو بكر ذلك ، وسماه مصحفا « 1 » ولا ينافي هذا كون لفظ « مصحف » عربية الاستعمال ، ومخرّجة على القواعد العربية ، لجواز أن يكون مما توافقت فيه لغة العرب ، ولغة الحبش ومقتضى هذه الرواية أن لفظ المصحف كان معروفا في زمن أبي بكر رضي اللّه عنه ، إلا أن ما كتب في عهده اشتهر في الروايات وألسنة العلماء باسم الصحف ، وما كتب في عهد عثمان رضي اللّه عنه اشتهر باسم المصحف ، ولعل اشتهار التعبير عن المكتوب في عهد أبي بكر بالصحف ؛ لأن ما كتب فيها كان مرتب الآيات دون السور ، أو لعل
--> ( 1 ) الإتقان ج 1 ص 51 .