محمد بن محمد ابو شهبة

273

المدخل لدراسة القرآن الكريم

انتقلت بعد موته إلى عمر ثم بعد عمر إلى حفصة ؛ لتكون أساسا في جمع القرآن جمعا يقلل من الاختلاف والتنازع . ثم عهد عثمان إلى زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير « 1 » وسعيد بن العاص « 2 » وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام « 3 » أن ينسخوا الصحف في

--> ( 1 ) هو الصحابي الجليل عبد اللّه بن الزبير بن العوام القرشي ، الأسدي أبوه الزبير حواري رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وابن عمته السيدة صفية ، وأمه السيدة أسماء بنت الصديق ، ذات النطاقين كما سماها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة ، ولما ولد فرح المسلمون وكبّروا ، لأن اليهود زعموا أنهم سحروا المهاجرين فلا يولد لهم أحد ، ولما ولد جاءت به أمه إلى النبي فحنكه ، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسماه عبد اللّه ، ودعا له بخير ، وقد جاء إلى النبي وهو ابن سبع أو ثمان سنين ، فبايع النبي ، وكان أشبه الناس بجده الصديق ، وهو أحد العبادلة الأربعة الذين اشتهروا بالعلم ، ورواية الأحاديث ، وعنوا بحفظ القرآن ، وأحد شجعان العرب ، وقد دانت له معظم الأقطار الإسلامية بعد موت يزيد بن معاوية ، وولي الخلافة ثم قتل شهيدا أثناء حصار الحجاج له بمكة سنة ثلاث وسبعين . وقد أهلته صفاته الخلقية ، وخصائصه العلمية ، ولا سيما بالقرآن أن يكون أحد الأربعة الذين كتبوا المصاحف في عهد سيدنا عثمان ، فرضي اللّه عنه وأرضاه . ( 2 ) هو الصحابي الجليل سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي ، الأموي ، أبو عثمان ، قال ابن أبي حاتم عن أبيه : له صحبة ، وقال الحافظ ابن حجر : كان له يوم مات النبي صلى اللّه عليه وسلم تسع سنين وقتل أبوه يوم بدر ، قال ابن سعد : وعدوه لذلك في الصحابة ، وحديثه عن عثمان وعائشة في صحيح مسلم ، وكان من فصحاء قريش ولذا ندبه عثمان فيمن ندب لكتابة المصاحف قالوا فيه : إن عربية القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص ؛ لأنه كان أشبه الصحابة لهجة برسول اللّه ، وقد ولي إمارة الكوفة ، وغزا طبرستان ففتحها ، وغزا جرجان ، وكان حليما وقورا ، مشهورا بالكرم والبر ، وكان معاوية يقول : لكل قوم كريم ، وكريمنا سعيد ، وقد ولاه معاوية إمارة المدينة ، مات بقصره بالعقيق سنة ثلاث وخمسين كما في الإصابة وفي الفتح ، قال : سنة سبع أو ثمان أو تسع وخمسين فرضي اللّه عنه وأرضاه . ( 3 ) هو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي ، قال ابن حبان : ولد في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يسمع منه ، ثم ذكره في ثقات التابعين ، وما قيل من أنه كان ابن عشر في حياة النبي هو وهم ، مات أبوه وهو يجاهد في الشام في طاعون عمواس ، فتزوج سيدنا عمر أمه ، فنشأ في حجره ، وتزوج بنت سيدنا عثمان ، وقد ذكره البغوي والطبراني في الصحابة ، وذكره البخاري وأبو حاتم في التابعين ، وكان