محمد بن محمد ابو شهبة
271
المدخل لدراسة القرآن الكريم
ما روي من جمع علي رضي اللّه عنه للقرآن : ولا يعارض هذا ما أخرجه ابن أبي داود من طريق ابن سيرين قال : قال عليّ : لما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آليت أن لا آخذ عليّ ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعته ، فقد قال الحافظ ابن حجر ، هذا الأثر ضعيف لانقطاعه وبتقدير صحته فمراده بجمعه حفظه في صدره وما تقدم من رواية عبد خير عنه أصحّ ، فهو المعتمد ، ومراد الحافظ برواية عبد خير ما أخرجه ابن أبي داود بسند حسن عن عبد خير قال : سمع عليّا يقول : أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر ، رحمة اللّه على أبي بكر ، هو أول من جمع كتاب اللّه . أقول : وعلى فرض صحة ما روي عن سيدنا علي ، وأن المراد بالجمع الكتابة لا يعارض الثابت المشهور من أن أبا بكر هو أول من جمع القرآن ، إذ ليس في رواية ابن سيرين التصريح بالأولية بل الذي صحّ عن علي خلافها ، وغاية ما تدل عليه أنه سارع إلى كتابة القرآن ، فهو كغيره من الصحابة الذي عنوا بكتابة مصاحف لأنفسهم خاصة ، ولم تكن لهذه المصاحف من الثقة بها والإجماع عليها ، والقبول لها مثلما لمصحف أبي بكر ، فجمع الصديق أبي بكر بهذه الاعتبارات يعتبر بحق أول جمع . وقد امتاز الجمع في عهد أبي بكر بما يأتي : 1 - أنه اقتصر فيه على ما لم تنسخ تلاوته وجرده من كل ما ليس بقرآن . 2 - أنه لم يقبل فيه إلا ما أجمع الجميع على أنه قرآن وتواترت روايته ، وأما ما روي عن زيد في آخر سورة براءة فقد علمت المراد منه . 3 - أنه كان مكتوبا بجميع الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن . 4 - أنه كان مرتب الآيات على الوضع الذي نقرؤه اليوم ، ولم يكن مرتب السور ، فكانت كل سورة مستقلة في الكتابة بنفسها في صحف ، ثم جمعت هذه الصحف وشدت بعضها إلى بعض . ومما ينبغي أن يعلم أن الجمع بهذه الدقة الفائقة والتثبت البالغ