محمد بن محمد ابو شهبة
269
المدخل لدراسة القرآن الكريم
أرسل إليّ أبو بكر مقتل « 1 » أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبو بكر : إن عمر بن الخطاب أتاني فقال : إن القتل استحر - اشتد - بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن يجمع القرآن فقلت لعمر : كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال عمر : هو واللّه خير ، فلم يزل يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر ، قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شاب ، عاقل ، لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه ، فتتبع القرآن فاجمعه ، فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن ، قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالا : هو - واللّه - خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ، ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع غيره لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . . . إلى آخر السورة . فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللّه ثم عند عمر في حياته ثم عند حفصة بنت عمر ، وفي رواية أخرى مع خزيمة أو أبي خزيمة بالشك والأولى هي المعتمدة « 2 » ، وقد أخرج ابن أبي داود من طريق هشام بن عروة
--> وروى البغوي بإسناد صحيح عن خارجة بن زيد قال : كان عمر يستخلف زيد بن ثابت إذا سافر ، فقلما يرجع إلا أقطعه حديقة من نخل ، وكان من الراسخين في العلم ومن خصائصه أنه حضر العرضة الأخيرة للقرآن التي عرضها النبي صلى اللّه عليه وسلم على جبريل عليه السلام ، وهذا من أعظم المؤهلات التي أهلته لهذا العمل الكبير . جمع القرآن في عهد الصديق ، وعهد ذي النورين عثمان وكانت وفاته سنة اثنتين ، أو ثلاث ، أو خمس وأربعين وقيل غير ذلك فرضي اللّه عنه وأرضاه . ( 1 ) اسم زمان ، أي زمن قتال أهل اليمامة . ( 2 ) أبو خزيمة الذي وجدت عنده آخر سورة التوبة غير خزيمة الذي وجدت عنده آية الأحزاب ، فالأول هو أبو خزيمة بن أوس بن يزيد بن أصرم من بني النجار شهد بدرا وما بعدها وتوفي في خلافة عثمان ، وأما الثاني فهو خزيمة بن ثابت بن الفاكه ابن