محمد بن محمد ابو شهبة
254
المدخل لدراسة القرآن الكريم
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا [ التوبة : 49 ] الآية . ومن أمثلة الشتائي : 1 - قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ إلى قوله وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ففي الصحيح عن عائشة أنها نزلت في يوم شات . 2 - الآيات التي نزلت في غزوة الخندق في سورة الأحزاب ، فقد كانت في شدة البرد كما يدل على ذلك القرآن ، وما ذكر في المغازي ، ففي حديث حذيفة تفرق الناس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الأحزاب إلا اثنى عشر رجلا فأتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « قم فانطلق إلى معسكر الأحزاب » قلت : يا رسول اللّه والذي بعثك بالحق ما قمت لك إلا حياء من البرد . . . الحديث ، وفيه فأنزل اللّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها [ الأحزاب : 9 وما بعدها ] إلخ الآيات ، أخرجه البيهقي في الدلائل . الصلة الرابعة ما تأخر حكمه عن نزوله وما تأخر نزوله عن حكمه « 1 » . فمن أمثلة ما تأخر حكمه عن نزوله : 1 - قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) [ الأعلى 14 - 15 ] فقد روى البيهقي وغيره عن ابن عمر أنها نزلت في زكاة الفطر ، وقد استشكل ذلك ؛ لأن السورة مكية ولم يكن بمكة عيد مشروع ولا زكاة ولا صوم ، وقد أجاب البغوي بأنه يجوز أن يكون النزول سابقا على الحكم وهو جواب حسن . 2 - قوله تعالى : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) [ القمر : 45 ] فقد نزلت بمكة قطعا ولم يكن شرع الجهاد ، وقد استشكل عمر ذلك ثم تبين له أن المراد بالجمع جمع بدر ، فقد روي عنه أنه قال حين نزلت الآية : أي
--> ( 1 ) الإتقان ج 1 ص 37 .