محمد بن محمد ابو شهبة

251

المدخل لدراسة القرآن الكريم

مثل ما فعل ، ولكنا سنكتفي بضرب بعض الأمثلة ، ومن أراد استيعابا فعليه بالرجوع إلى الإتقان « 1 » . الصلة الأولى الحضري والسفري : أمثلة الحضري كثيرة ، وجل القرآن نزل في الحضر ، أما السفري فله أمثلة منها : 1 - قوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ودليله ما أخرجه ابن أبي حاتم عن صفوان بن أمية قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم مضمّخ بالزعفران عليه جبة فقال : كيف تأمرني في عمرتي فنزلت ، فقال : « أين السائل عن العمرة ألق عنك ثيابك ثم اغتسل » . . . الحديث « 2 » . وقوله في هذه الآية : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ [ البقرة : 196 ] الآية ، نزلت بالحديبية ، كما أخرجه أحمد عن كعب بن عجرة الذي نزلت فيه ، والواحدي عن ابن عباس . 2 - قوله تعالى : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ [ النساء : 102 ] الآية ، نزلت بعسفان بين الظهر والعصر ، كما أخرجه أحمد عن أبي عياش الزّرقي . 3 - قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ففي الصحيح عن عمر أنها نزلت عشية عرفة يوم الجمعة عام حجة الوداع . 4 - قوله تعالى : لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ [ التوبة : 42 وما بعدها ] الآيات ، نزلت في غزوة تبوك ، كما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس . 5 - سورة الفتح ؛ ففي صحيح البخاري في قصة عمر مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن النبي قال : « لقد أنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحب إليّ مما طلعت عليه

--> ( 1 ) ج 1 ص 18 - 23 . ( 2 ) قال ابن كثير في تفسيره بعد ما ساق هذا الحديث : هذا حديث غريب وسياق عجيب ، ثم بيّن أن القصة التي في الصحيحين عن يعلى بن أمية ، وليس فيها ذكر نزول الآية .