محمد بن محمد ابو شهبة
25
المدخل لدراسة القرآن الكريم
ثم شرع يوجه ما ذكره من الأسماء « 1 » ، وبلغ بها صاحب « التبيان » نيفا وتسعين اسما . ومما ينبغي أن يتنبه إليه أن أغلب ما ذكروه أسماء للقرآن هو في الحقيقة أوصاف له ، فمثلا : عدوا من الأسماء لفظ « كريم » أخذا من قوله تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) [ سورة الواقعة : 77 ] ، ولفظ « مبارك » أخذا من قوله تعالى : وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ [ الأنبياء : 5 ] مع أن الظاهر كونهما وصفين للقرآن لا اسمين . كما أن في بعض ما عدوه اسما للقرآن بعدا وتكلّفا في أن المراد به القرآن وذلك مثل عدهم من الأسماء : « مناديا » ، لقوله تعالى : رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ [ آل عمران : 193 ] ، ومثل عدهم من الأسماء : « زبورا » ، لقوله تعالى : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 ) [ الأنبياء : 105 ] مع أن الظاهر : والذي عليه جمهور المفسرين ، أن المراد بالمنادى الرسول وبالزبور الكتاب المنزل على داود - عليه السلام - والذكر التوراة وقيل الزبور : جميع الكتب المنزلة ، والذكر : اللوح المحفوظ ، ويكون المراد بالزبور الوصفية لا العلميّة ، فهو بمعنى المزبور أي المكتوب « 2 » . 4 - علوم القرآن بالمعنى الإضافي والآن وقد وضح لنا المراد من كل طرفي « المركب الإضافي » يتبين لنا المراد من الإضافة التي بينهما ، فهي تشير إلى كل المعارف والعلوم المتصلة بالقرآن ، ومن ثمّ جمع لفظ « علوم » ولم يفرد ، لأن المراد شمول كل علم يبحث في القرآن من أي ناحية من نواحيه المتعددة ، فيشمل ذلك « علم التفسير » و « علم الرسم العثماني » و « علم القراءات » و « علم غريب القرآن » و « علم إعجاز القرآن » و « علم الناسخ والمنسوخ » و « علم المحكم
--> ( 1 ) انظر : الإتقان ج 1 ص ( 50 - 51 ) . ( 2 ) انظر تفسير ابن كثير والبغوي ( ج 5 ص 541 ) .