محمد بن محمد ابو شهبة

243

المدخل لدراسة القرآن الكريم

بالأصول ، فكان نهج القرآن معهم ، وهو الملائم للفطر وبدائه العقول . 2 - كيف يصحّ في العقول أن يكون النبي والمسلمون قد أخذوا عن أهل الكتاب من اليهود وتثقّفوا بثقافتهم مع أن القرآن الكريم نعى عليهم في غير ما آية وسورة ، كفرهم ، وفسقهم ، وجراءتهم على اللّه وسفاهتهم على رسله ، وبين جحودهم للحق ، وإنكارهم له مع معرفتهم وتحريفهم للتوراة ، كما نعى عليهم حسدهم وظلمهم وبغيهم وسوء طويتهم ، وخبث طباعهم ، وخيانتهم وتضييعهم للأمانة ، وعدم تناهيهم عن المنكر إلى غير ذلك مما لا يجهله من قرأ القرآن واطلع عليه ، وقد لعن القرآن الكريم اليهود في غير موضع وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يتحداهم كما في قوله تعالى : قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) [ البقرة : 94 ] ، وقوله قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ آل عمران : 93 ] . فلو أن النبي أخذ عن أهل الكتاب ، وتعلم منهم وتأثر بثقافتهم لأظهروا ذلك دفاعا عن أنفسهم ، ولقالوا : كيف نعلمك وتسفهنا وترمينا بالكفر والفسق والكذب وكيف نثقّفك وتلعننا وتتطاول علينا ولكنهم لم يفعلوا بل ألقموا حجرا وباءوا بالخزي والذلة والتشريد ، وهكذا يتبين لنا أن موقف القرآن من اليهود كان موقف المعلم والناقد والناعي ، والموبخ والمتحدي ، لا موقف المتعلم والآخذ والمستفيد ، وهو شيء يقتلع هذا الطعن من أساسه ويرمي به في مهامه الضلال والشكوك . 3 - أن الفرق بين التشريع الإسلامي الذي عرضت له السور المدنية والتشريع الإسرائيلي عظيم جدّا ، فالإسلامي أرقى وأعلى وأشمل من الإسرائيلي من كل وجه ، وناهيك بكونه تشريعا عاما لجميع البشر ، وفي جميع الأزمنة والأمكنة ، ومن أسسه المساواة في الحق والعدل بين جميع الشعوب والقبائل والأفراد ، لا تمييز فيه بين ملك وسوقة ، ولا بين شريف ووضيع ، ولا بين قويّ وضعيف ، ولا بين غنيّ وفقير ولا بين إسرائيليّ