محمد بن محمد ابو شهبة
240
المدخل لدراسة القرآن الكريم
آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ويستدل بهذا على تأثر القرآن بالبيئة والوسط ، وغرضه التشكيك في أن القرآن من عند اللّه . وهذا الكلام منقوض بما يأتي : 1 - أنه لا يجرؤ على هذه المقالة إلا أحد رجلين : إما جاهل أغرق في جهله فلا يكاد يميز بين المكي والمدني ، وإما زنديق أعمته زندقته عن إدراك الحق الظاهر ، وقد سقط هذا الباحث الناقد والمفكر الجريء سقطة لا إقالة له منها ، ولا يكاد يقع فيها الطلاب المبتدءون ، فضلا عن الباحثين ؛ ولو تناول مصحفا وأمر القارئ له أن يقرأ ما كتب قبل مفتتح سورة الأنبياء لوجد سورة الأنبياء مكية وآياتها 112 ، ولو تناول كتابا من كتب الفن لعلم أن سورة الأنبياء مكية بلا استثناء عند جمهور العلماء ، وباستثناء آية أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها عند البعض ، ومهما يكن من شيء فالآية التي استدل بها مكية بالإجماع ، وكيف تتفق هذا السقطة التي لا تكون من مبتدئ ، وما أضفاه على نفسه من الصفات الطنانة والعبارات الجوفاء الحق أنه قدم لنا الخنجر للإجهاز عليه . وأن نظرة بسيطة في السور المكية لترينا أنها استفاضت بالأدلة والبراهين القطعية ؛ اقرأ إن شئت في إثبات الإله قوله تعالى في سورة الغاشية : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) [ الغاشية : 17 - 20 ] الآيات ، وقوله تعالى في سورة الواقعة : نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ( 57 ) أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ( 59 ) إلى قوله فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 74 ) [ الواقعة : 57 - 74 ] وقوله تعالى : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ( 36 ) [ الطور : 35 - 36 ] . واقرأ أيضا في إثبات الوحدانية في سورة الأنبياء المكية : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] ، ومهما أسهب الفلاسفة وعلماء الكلام في إقامة الأدلة والبراهين على الوحدانية فلن يخرجوا عن فلك هذه الآية على وجازتها وقصرها ، وفي سورة « المؤمنون » المكية : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ