محمد بن محمد ابو شهبة

215

المدخل لدراسة القرآن الكريم

هل المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف . . . اختلف العلماء في ذلك على أقوال ثلاثة : 1 - ما ذهب إليه الطبري ، ومن وافقه على رأيه في الأحرف السبعة من أن المصاحف تشتمل على حرف واحد منها ، وهو حرف قريش الذي جمع عثمان عليه المصاحف ؛ قال الحافظ ابن حجر في الفتح : وهو المعتمد . وهذا الرأي هو الذي يوافق ما ذهب إليه الطبري وموافقوه في الأحرف السبعة ، وبسطناه فيما سبق غاية البسط ، وهو مذهب المحققين . 2 - وذهب جماعة من الفقهاء والمتكلمين إلى أنها مشتملة على جميع الأحرف السبعة ، وقالوا : إنه لا يجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء منها ، وقد أجمع الصحابة على نقل المصاحف العثمانية من الصحف التي كتبها أبو بكر ، وكانت بجميع الأحرف السبعة ، وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك . وقد أجيب عنه : بما ذكره ابن جرير : من أن القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبة على الأمة ، وإنما كان جائزا لهم ، ومرخصا لهم فيه ، فلما رأى الصحابة أن الأمة قد تفترق وتختلف إذا لم يجمعوا على حرف واحد أجمعوا على ذلك إجماعا شائعا ، وهم معصومون من الضلالة ؛ ولم يكن في ذلك ترك واجب ولا فعل حرام ، وهذا إنما يتأتى على قول من يقول : إنها مفرقة في القرآن كله ، أو أنه سبع قراءات من القراءات المشهورة . 3 - وذهب جماعة من السلف والخلف إلى أنها مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط ، جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلى اللّه عليه وسلم على جبريل متضمنة لها ، لم تترك منها حرفا واحدا . قال ابن الجزري : وهذا هو الذي يظهر صوابه ، قلت : لأنه هو الذي يوافق اختياره في الأحرف السبعة ، وعلى هذا يتنزل أيضا ما ذكره ابن قتيبة ، وأبو بكر الرازي ، وأبو بكر الباقلاني . قال في « الفتح » - بعد ذكر بعض هذه الأقوال - : والحق أن الذي جمع في المصحف هو المتفق على إنزاله ، المقطوع به ، المكتوب بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم